المحصنات بالأزواج ، وقوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
يعني به : البكران غير المحصنين . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ذكر الجواري والفتيان اللذين لم ينكحوا حد الزنا ، فقال :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
. حدثنا يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
حد الزنا البكران فآذوهما . وقال آخرون : بل عني بقوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
حد الزنا الرجلان الزانيان . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
حد الزنا قال :
الرجلان الفاعلان لا يكني . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
الزانيان . وقال آخرون : حد الزنا بل عني بذلك الرجل والمرأة ، إلا أنه لم يقصد به بكر دون ثيب . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن جريج ، عن عطاء
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
حد الزنا قال : الرجل والمرأة . حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
حد الزنا إلى قوله :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
فذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا ، فقال :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريح ، قال : قال عطاء وعبد الله بن كثير ، قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
حد الزنا قال : هذه للرجل والمرأة جميعا . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
حد الزنا قول من قال : عني به البكران غير المحصنين إذا زنيا وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة ، لأنه لو كان مقصودا بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
قصد البيان عن حكم الزواني ، لقيل : والذين يأتونها منكم فآذوهم ، أو قيل : والذي يأتيها منكم ، كما قيل في التي قبلها :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
فأخرج ذكرهن على الجمع ، ولم يقل : واللتان يأتيان الفاحشة . وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه ، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد ، وذلك أن الواحد يدل على جنسه ، ولا تخرجها بذكر اثنين ، فتقول : الذين يفعلون كذا فلهم كذا ، والذي يفعل كذا فله كذا ، ولا تقول : الذان يفعلان كذا فلهما كذا ، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية . فإذا كان ذلك كذلك ، قيل بذكر الاثنين ، يراد بذلك الفاعل والمفعول به ، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها . وإذا كان ذلك كذلك ، فبين فساد قول من قال : عني بقوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
الرجلان ، وصحة قول من قال : عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
لأن هذين اثنان وأولئك جماعة . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهن سبيلا ، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير ، كما كان السبيل التي