تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ
الآية ، قال : في شأن المواريث التي ذكر قبل . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
التي حد لخلقه وفرائضه بينهم من الميراث والقسمة ، فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
يعني بذلك جل ثناؤه :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمة ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله مخالفا أمرهما إلى ما نهياه عنه ،
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
يقول : ويتجاوز فصول طاعته التي جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته إلى ما نهاه عنه من قسمة تركات موتاهم بين ورثته ، وغير ذلك من حدوده .
يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
يقول : باقيا . فيها أبدا لا يموت ولا يخرج منها أبدا .
وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
يعني : وله عذاب مذل من عذب به مخز له . وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
الآية في شأن المواريث التي ذكر قبل . قال ابن جريج : ومن يعص الله ورسوله ، قال : من أصاب من الذنوب ما يعذب الله عليه . فإن قال قائل : أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث ؟ قيل : نعم ، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين ، أو علم ذلك ، فحاد الله ورسوله في أمرهما على ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
إلى تمام الآيتين : أيورث من لا يركب الفرس ، ولا يقاتل العدو ، ولا يحوز الغنيمة نصف المال أو جميع المال ؟ استنكارا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده ، ممن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم ، على ما قسمه في كتابه ، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله ، استنكارا منه حكمهما ، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية ، فهو من أهل الخلود في النار ، لأنه باستنكاره حكم الله في تلك يصير بالله كافرا ومن ملة الإسلام خارجا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
حد الزنا يعني بقوله جل ثناؤه :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
والنساء يأتين بالزنا : أي يزنين .
مِنْ نِسائِكُمْ
وهن محصنات ذوات أزواج ، أو غير ذوات أزواج .
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
يقوله : فاستشهدوا عليهن بما أتين من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم ، يعني : من المسلمين .
فَإِنْ شَهِدُوا
عليهن ،
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
يقول : فاحبسوهن في البيوت ،
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
يقول : حتى يمتن ،
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
يعني : أو يجعل الله لهن مخرجا وطريقا إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :