فقال :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
. حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
فأنزل الله بعد هذا :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
حد الزنا فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
حد الزنا الآية ؛ جاءت الحدود فنسختها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : نسخ الحد هذه الآية حد الزنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
الآية حد الزنا ، قال : نسختها الحدود ، وقوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
نسختها الحدود . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
الآية حد الزنا ، ثم نسخ هذا وجعل السبيل لها إذا زنت وهي محصنة رجمت وأخرجت ، وجعل السبيل للذكر جلد مائة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
حد الزنا قال : نسختها الحدود . وأما قوله :
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
حد الزنا فإنه يعني به جل ثناؤه :
فإن تابا من الفاحشة التي أتيا ، فراجعا طاعة الله بينهما وأصلحا ، يقول : وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما والعمل بما يرضي الله ، فأعرضوا عنهما ، يقول : فاصفحوا عنهما ، وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به ، عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة ، ولا تؤذوهما بعد توبتهما . وأما قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
فإنه يعني : أن الله لم يزل راجعا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته رحيما بهم ، يعني : ذا رحمة ورأفة . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
يعني بقوله جل ثناؤه :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
ما التوبة على الله لأحد من خلقه ، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة .
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
يقول : ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه ، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون ، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم . وذلك هو القريب الذي ذكره الله تعالى ذكره ، فقال :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
. وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك ، قال : أهل التأويل غير أنهم اختلفوا في معنى قوله :
بِجَهالَةٍ
فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه ، وذهب إلى أن عمله السوء هو الجهالة التي عناها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي العالية : أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة ، عمدا كان أو غيره . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في