على الآخر ، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله :
وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
فإن ذلك إنما جاز لأن معنى الكلام : فلكل واحد من المذكورين السدس . القول في تأويل قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
. يعني جل ثناؤه بقوله :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها
أي هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته ، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت الذي كان عليه يوم حدث به حدث الموت من تركته ، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التي يوصي بها في حياته لمن أوصى له بها بعد وفاته . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
والدين أحق ما بدئ به من جميع المال ، فيؤدي عن أمانة الميت ، ثم الوصية ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم . وأما قوله :
غَيْرَ مُضَارٍّ
فإنه يعني تعالى ذكره :
من بعد وصية يوصي بها غير مضار ورثته في ميراثهم عنه . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
غَيْرَ مُضَارٍّ
الوصية قال : في ميراث أهله . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، قوله :
غَيْرَ مُضَارٍّ
الوصية قال : في ميراث أهله .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثني يزيد ، قال : ثني سعيد ، عن قتادة ، قوله :
غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
إن الله تبارك وتعالى كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدم فيه ، فلا تصلع مضارة في حياة ولا موت . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا عبيدة بن حميد ، وثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية جميعا ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية :
غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
قال : الضرار في الوصية من الكبائر . حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الضرار في الوصية من الكبائر . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الحيف في الوصية من الكبائر . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى ، قالا : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الضرار والحيف في الوصية من الكبائر . حدثني موسى بن سهل الرملي ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النصر ، قال : ثنا عمر بن المغيرة ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الضرار في الوصية من الكبائر " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو عمرو التيمي ، عن أبي الضحى ، قال : دخلت مع مسروق على مريض ، فإذا هو يوصي الوصية ، قال : فقال له مسروق : أعدل لا تضلل ونصبت " غير مضار " على الخروج من قوله :
يُوصِي بِها
. وأما قوله :
وَصِيَّةٍ
فإن نصبه من قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وسائر ما أوصى به في الاثنين ، ثم قال :
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
مصدرا من قوله :
يُوصِيكُمُ
. وقد قال بعض أهل العربية : ذلك منصوب من قوله :
فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . . .
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
وقال : هو مثل قولك : لك درهمان نفقة إلى أهلك . والذي قلناه بالصواب أولى ، لأن الله جل ثناؤه افتتح ذكر قسمة المواريث في هاتين الآيتين