تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
وَارْزُقُوهُمْ
قال : يقول : أنفقوا عليهم نفقة السفهاء . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
يقول : نفقة السفهاء أطعمهم من مالك واكسهم . وأما الذين قالوا : إنما عنى بقوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
أموال السفهاء أن لا يؤتيهموها أولياؤهم ، فإنهم قالوا : معنى قوله :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
نفقة السفهاء وارزقوا أيها الولاة ولاة أموال سفهاءكم من أموالهم ، طعامهم وما لا بد لهم من مؤنهم وكسوتهم . وقد مضى ذكر ذلك . قال أبو جعفر : وأما الذي نراه صوابا في قوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
من التأويل ، فقد ذكرناه ، ودللنا على صحة ما قلنا في ذلك بما أغنى عن إعادته . فتأويل قوله :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
على التأويل الذي قلنا في قوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
نفقة السفهاء وأنفقوا على سفهائكم من أولادكم ونسائكم الذين تجب عليكم نفقتهم من طعامهم وكسوتهم في أموالكم ، ولا تسلطوهم على أموالكم فيهلكوها ، وعلى سفهائكم منهم ممن لا تجب عليكم نفقته ، ومن غيرهم الذين تلون أنتم أمورهم من أموالهم فيما لا بد لهم من مؤنهم في طعامهم وشرابهم وكسوتهم ، لأن ذلك هو الواجب من الحكم في قول جميع الحجة ، لا خلاف بينهم في ذلك مع دلالة ظاهر التنزيل على ما قلنا في ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
. قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : عدهم عدة جميلة من البر والصلة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
قال : أمروا أن يقولوا لهم قولا معروفا في البر والصلة . يعني النساء ، وهن السفهاء عنده . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
قال : عدة تعدوهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ادعوا لهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
إن كان ليس من ولدك ، ولا ممن يجب عليك أن تنفق عليه ، فقل لهم قولا معروفا ، قل لهم : عافانا الله وإياك ، وبارك الله فيك . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصحة ، ما قاله ابن جريج ، وهو أن معنى قوله :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
أي قولوا يا معشر ولاة السفهاء قولا معروفا للسفهاء ، إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم وخلينا بينكم وبينها ، فاتقوا الله في أنفسكم وأموالكم . وما أشبه ذلك من القول الذي فيه حث على طاعة الله ونهي عن معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
واختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم ، وصلاحهم في أديانهم ، وإصلاحهم أموالهم . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة والحسن في قوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
قالا : يقول : اختبروا اليتامى . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما ابتلوا اليتامى : فجربوا عقولهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
قال : عقولهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ،