تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
قال : اختبروهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
قال : اختبروه في رأيه وفي عقله كيف هو إذا عرف أنه قد أنس منه رشد دفع إليه ماله . قال : وذلك بعد الاحتلام . قال أبو جعفر : وقد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى الابتلاء : الاختبار ، بما فيه الكفاية عن إعادته . وأما قوله :
إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
فإنه يعني : إذا بلغوا الحلم . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
حتى إذا احتلموا . حدثني علي بن داود قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
قال : عند الحلم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
قال : الحلم . القول في تأويل قوله :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
. يعني قوله :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
فإن وجدتم منهم وعرفتم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
قال : عرفتم منهم . يقال : آنست من فلان خيرا وبرا بمد الألف إيناسا ، وأنست به آنسا بقصر ألفها : إذا ألفه . وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله : " فإن أحسيتم آنستم منهم رشدا " بمعنى : أحسستم : أي وجدتم . واختلف أهل التأويل في معنى الرشد الذي ذكره الله في هذه الآية ، فقال بعضهم : معنى الرشد في هذا الموضع : العقل والصلاح في الدين . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
عقولا وصلاحا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
يقول : صلاحا في عقله ودينه . وقال آخرون : معنى ذلك : صلاحا في دينهم ، وإصلاحا لأموالهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن مبارك ، عن الحسن ، قال : رشدا في الدين وصلاحا وحفظا للمال . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
في حالهم ، والإصلاح في أموالهم . وقال آخرون : بل ذلك العقل خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : لا ندفع إلى اليتيم ماله ، وإن أخذ بلحيته ، وإن كان شيخا ، حتى يؤنس منه رشده : العقل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
قال : العقل . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو شبرمة ، عن الشعبي ، قال : سمعته يقول : إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده . وقال آخرون : بل هو الصلاح والعلم بما يصلحه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
قال : صلاحا وعلما بما يصلحه . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بمعنى الرشد في هذا الموضع : العقل وإصلاح المال دفع مال اليتيم ؛ لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك لم يكن ممن يستحق الحجر عليه في ماله ، وحوز ما في يده عنه ، وإن كان فاجرا في دينه . وإذ كان ذلك إجماعا من الجميع ، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال في يدي وصي أبيه أو في يد حاكم قد ولي ماله لطفولته ، واجب عليه تسليم ماله إليه ، إذا كان عاقلا بالغا ، مصلحا لماله ، غير مفسد ؛ لأن المعنى الذي به يستحق أن يولي على ماله الذي هو في يده ، هو المعنى الذي به يستحق أن يمنع يده من ماله الذي هو في يده