بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
يقول : إذا كان غير إضرار ولا خديعة ، فهو هنيء مريء كما قال الله جل ثناؤه . حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
قال : الصداق ،
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
. حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو معتمر ، قال : زعم حضرمي أن أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته ، فقال الله تبارك وتعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
. حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
يقول : ما طابت به نفسافي غير كره أو هوان هبة المهر ، فقد أحل الله لك ذلك أن تأكله هنيئا مريئا . وقال آخرون : بل عني بهذا القول : أولياء النساء ، فقيل لهم : إن طابت أنفس النساء اللواتي إليكم عصمة نكاحهن بصدقاتهن نفسا هبة المهر ، فكلوه هنيئا مريئا . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا سيار ، عن أبي صالح في قوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
قال : كان الرجل إذا زوج ابنته عمد إلى صداقها فأخذه ، قال : فنزلت هذه الآية في الأولياء :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
. قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، التأويل الذي قلنا وأن الآية مخاطب بها الأزواج هبة المهر ؛ لأن افتتاح الآية مبتدأ بذكرهم ، وقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
في سياقه . وإن قال قائل :
فكيف قيل : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ، وقد علمت أن معنى الكلام : فإن طابت لكم أنفسهن بشيء ؟ وكيف وحدت النفس والمعنى للجميع ، وذلك أنه تعالى ذكره قال :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
قيل : أما نقل فعل النفوس إلى أصحاب النفوس ، فإن ذلك المستفيض في كلام العرب من كلامها المعروف : ضقت بهذا الأمر ذراعا وذرعا ، وقررت بهذا الأمر عينا ، والمعنى : ضاق به ذرعي ، وقرت به عيني ، كما قال الشاعر :
إذا التياز ذو العضلات قلنا * إليك إليك ضاق بها ذراعا
فنقل صفة الذراع إلى رب الذراع ، ثم أخرج الذراع مفسرة لموقع الفعل . وكذلك وحد النفس في قوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
إذ كانت النفس مفسرة لموقع الخبر وأما توحيد النفس من النفوس ، لأنه إنما أراد الهوى ، والهوى يكون جماعة ، كما قال الشاعر :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب
وكما قال الآخر :
في حلقكم عظم وقد شجينا
وقال بعض نحويي الكوفة : جائز في النفس في هذا الموضع الجمع والتوحيد ؛ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا وأنفسا ، وضقت به ذراعا وذرعا وأذرعا ، لأنه منسوب إليك ، وإلى من تخبر عنه ، فاكتفى بالواحد عن الجمع لذلك ، ولم يذهب الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع لأن قبله جمعا . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن النفس وقع موقع الأسماء التي تأتي بلفظ الواحد مؤدية معناه إذا ذكر بلفظ الواحد ، وأنه بمعنى الجمع عن الجمع .
وأما قوله :
هَنِيئاً
فإنه مأخوذ من هنأت البعير بالقطران : إذا جرب فعولج به ، كما قال الشاعر :