تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أخبرني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
يعني بالنحلة : المهر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
إيتاء المهر قال : فريضة مسماة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
قال : النحلة في كلام العرب : الواجب ، يقول : لا ينكحها إلا بشيء واجب لها صدقة ، يسميها لها واجبة إيتاء المهر ، وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق . وقال آخرون : بل عنى بقوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
أولياء النساء إيتاء المهر ، وذلك أنهم كانوا يأخذون صدقاتهن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن سيار ، عن أبي صالح ، قال : كان الرجل إذا زوج أيمة أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك ، ونزلت :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
. وقال آخرون : بل كان ذلك من أولياء النساء ، بأن يعطي الرجل أخته الرجل ، على أن يعطيه الآخر أخته ، على أن لا كثير مهر بينهما إيتاء المهر ، فنهوا عن ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : زعم حضرمي أن أناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ويأخذ أخت الرجل ، ولا يأخذون كثير مهر إيتاء المهر ، فقال الله تبارك وتعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
. قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك التأويل الذي قلناه ، وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساء ، ونهاهم عن ظلمهن والجور عليهن ، وعرفهم سبيل النجاة من ظلمهن ؛ ولا دلالة في الآية على أن الخطاب قد صرف عنهم إلى غيرهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الذين قيل لهم :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
هم الذين قيل لهم :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
وأن معناه : وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهن نحلة ، لأنه قال في الأول :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
ولم يقل : فأنكحوا ، فيكون قوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
مصروفا إلى أنه معني به أولياء النساء دون أزواجهن ، وهذا أمر من الله أزواج النساء المدخول بهن والمسمى لهن الصداق أن يؤتوهن صدقاتهن إيتاء المهر دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسم لها في عقد النكاح صداق . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
. يعني بذلك جل ثناؤه : فإن وهب لكم أيها الرجال نساؤكم شيئا من صدقاتهن هبة المهر ، طيبة بذلك أنفسهن ، فكلوه هنيئا مريئا . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عمارة ، عن عكرمة :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
قال : المهر . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، عن عمارة ، عن عكرمة ، عن عمارة في قول الله تبارك وتعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
قال : الصدقات . حدثني المثنى ، قال : ثني الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
قال : الأزواج . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبيدة ، قال : قال لي إبراهيم : أكلت من الهنيء المريء قلت : ما ذاك ؟ قال : امرأتك أعطتك من صداقها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : دخل رجل على علقمة وهو يأكل من طعام بين يديه ، من شيء أعطته امرأته من صداقها أو غيره ، فقال له علقمة : ادن ، فكل من الهنيء المريء حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية