محصيا عليكم أعمالكم ، متفقدا رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها ، وقطعكموها وتضييعكم حرمتها .
كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
حفيظا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد في قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
على أعمالكم ، يعلمها ويعرفها . ومنه قول أبي دواد الإيادي :
كمقاعد الرقباء * للضرباء أيديهم نواهد
القول في تأويل قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره أوصياء اليتامى ، يقول لهم : وأعطوا يا معشر أوصياء إيتاء اليتامى أموالهم ، إذا هم بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد .
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
يقول : ولا تستبدلوا الحرام عليكم من أموالهم بأموالكم الحلال لكم . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قال : الحلال بالحرام . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قال : الحرام مكان الحلال . قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في صفة تبديلهم الخبيث بالطيب الذي نهوا عنه ومعناه ، فقال بعضهم : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من ماله والرفيع منه ، ويجعلون مكانه لليتيم الرديء والخسيس ، فذلك تبديلهم الذي نهاهم الله تعالى عنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قال : لا تعط زيفا وتأخذ جيدا .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ، وعن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ومعمر ، عن الزهري ، قالوا : يعطي مهزولا ويأخذ سمينا . وبه عن سفيان ، عن رجل ، عن الضحاك ، قال :
لا تعط فاسدا وتأخذ جيدا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل مكانها الشاة المهزولة ، ويقول : شاة بشاة . ويأخذ الدرهم الجيد ، ويطرح مكانه الزيف ، ويقول : درهم بدرهم .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذي قدر لك من الحلال .
ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قال : لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك . وبه عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح مثله . وقال آخرون : معنى ذلك كالذي : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ، ولا يورثون الصغار يأخذه الأكبر . وقرأ :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
قال : إذا لم يكن لهم شيء ،
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ
لا يورثوهم ، قال ، فنصيبه من الميراث طيب ، وهذا الذي أخذه خبيث . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : تأويل ذلك : ولا تتبدلوا أموال أيتامكم أيها الأوصياء الحرام عليكم الخبيث لكم ، فتأخذوا رفائعها وخيارها وجيادها وبالطيب الحلال لكم من أموالكم وتجعلوا الرديء الخسيس بدلا منه . وذلك أن تبدل الشيء بالشيء في كلام العرب أخذ