تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ثم يضر بها ، ويسيء صحبتها ، فوعظ في ذلك . قال أبو جعفر : فعلى هذا التأويل جواب قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
قوله :
فَانْكِحُوا
. وقال آخرون : بل معنى ذلك : النهي عن نكاح ما فوق الأربع ، حذرا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم ، وذلك أن قريشا ، كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء ، والأكثر ، والأقل ، فإذا صار معدما ، مال على مال يتيمه الذي في حجره تزويج اليتامى ، فأنفقه ، أو تزوج به ، فنهوا عن ذلك ؛ وقيل لهم : إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها ، فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها ، لما يلزمكم من مؤن نسائكم ، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع تعدد الزوجات ، وإن خفتم أيضا من الأربع ألا تعدلوا في أموالهم فاقتصروا على الواحدة ، أو على ما ملكت أيمانكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الآية :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
قال : كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة ، ويكون عنده الأيتام ، فيذهب ماله ، فيميل على مال الأيتام . قال : فنزلت هذه الآية :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
. حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
قال : كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر تعدد الزوجات ، فيقول الرجل : ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ، فيأخذ مال يتيمه فيتزوج به ، فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : قصر الرجال على أربع تعدد الزوجات من أجل أموال اليتامى . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، ابن عباس قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
فإن الرجل كان يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى ، فنهى الله عن ذلك تعدد الزوجات . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن القوم كانوا يتحوبون في أموال اليتامى ألا يعدلوا فيها ، ولا يتحوبون في النساء ألا يعدلوا فيهن ، فقيل لهم : كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة إلى الأربع تعدد الزوجات ، ولا تزيدوا على ذلك ، وإن خفتم ألا تعدلوا أيضا في الزيادة على الواحدة ، فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان الناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه . قال : فذكروا اليتامى ، فنزلت :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
قال : فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في النساء . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
إلى :
أَيْمانُكُمْ
كانوا يشددون في اليتامى ، ولا يشددون في النساء ، ينكح أحدهم النسوة ، فلا يعدل بينهن ؛ فقال الله تبارك وتعالى : كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى فخافوا في النساء ، فانكحوا واحدة إلى الأربع تعدد الزوجات ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
حتى بلغ :