تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
له ، فقال :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني من آدم . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
فمن آدم صلى الله عليه وسلم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني : آدم صلى الله عليه وسلم . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
قال : آدم . ونظير قوله :
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
والمعني به رجل ، قول الشاعر :
أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال
فقال : " ولدته أخرى " ، وهو يريد الرجل ، فأنث للفظ الخليفة . وقال تعالى ذكره :
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
لتأنيث " النفس " والمعنى . " من رجل واحد " ولو قيل : " من نفس واحد " ، وأخرج اللفظ على التذكير للمعنى كان صوابا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
. يعني بقوله جل ثناؤه :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
وخلق من النفس الواحدة زوجها ؛ يعني ب " الزوج " الثاني لها وهو فيما قال أهل التأويل : امرأتها ، حواء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
قال : حواء من قصيرى آدم وهو نائم ، فاستيقظ فقال : " أثا " بالنبطية امرأة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
يعني حواء خلقت من آدم ، من ضلع من أضلاعه . حدثني موسى بن هارون ، قال : أخبرنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أسكن آدم الجنة ، فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها ؛ فنام نومة ، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه ، فسألها ما أنت ؟ قالت امرأة ، قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ألقي على آدم صلى الله عليه وسلم السنة فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم ، عن عبد الله بن العباس وغيره ، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ، ولأم مكانه ، وآدم نائم لم يهب من نومته . حتى خلق الله تبارك وتعالى من ضلعه تلك زوجته حواء ، فسواها امرأة ليسكن إليها ، فلما كشفت عنه السنة وهب من نومته رآها إلى جنبه ، فقال فيما يزعمون والله أعلم : لحمي ودمي وزوجتي فسكن إليها . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
جعل من آدم حواء . وأما قوله :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
فإنه يعني ونشر منهما يعني من آدم وحواء
رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
قد رآهم ، كما قال جل ثناؤه :
كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
يقال منه : بث الله الخلق وأبثهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
وبث : خلق . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
. اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة قراء أهل المدينة والبصرة : " تساءلون " بالتشديد ، بمعنى : تتساءلون ، ثم أدغم إحدى التاءين في السين ، فجعلهما سينا مشددة . وقرأه بعض قراء الكوفة :
تَسائَلُونَ
بالتخفيف على مثال " تفاعلون " ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 150 | محمد بن جرير الطبري