من أعمالكم وغيرها ، يحصيها عليكم ليجازيكم بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك قوله :
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
قال : هذا تعليم علمكموه فخذوا به . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته القراء في الأَمصار جميعا " كاتبا " ، بمعنى : ولم تجدوا من يكتب لكم كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى " فرهان مقبوضة " . وقرأ جماعة من المتقدمين : " ولم تجدوا كتابا " ، بمعنى : ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين سبيل ، إما بتعذر الدواة والصحيفة ، وإما بتعذر الكاتب وإن وجدتم الدواة والصحيفة . والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة الأَمصار :
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً
بمعنى :
من يكتب ، لأَن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين ، وإن كنتم أيها المتداينون في سفر بحيث لا تجدون كاتبا يكتب لكم ، ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى بينكم الذي أمرتكم باكتتابه والإِشهاد عليه سبيل ، فارتهنوا بديونكم التي تداينتموها إلى الأَجل المسمى الرهن رهونا تقبضونها ممن تداينونه كذلك ليكون ثقة لكم بأموالكم . ذكر من قال ما قلنا في ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
الرهن فمن كان على سفر فبايع بيعا إلى أجل فلم يجد كاتبا فرخص له في الرهان المقبوضة ، وليس له إن وجد كاتبا أن يرتهن . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً
يقول : كاتبا يكتب لكم ، " فرهان مقبوضة " . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قال : ما كان من بيع إلى أجل ، فأمر الله عز وجل أن يكتب ويشهد عليه وذلك في المقام ، فإن كان قوم على سفر تبايعوا إلى أجل فلم يجدوا كاتبا ، فرهان مقبوضة الرهن . ذكر قول من تأول ذلك على القراءة التي حكيناها : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس : فإن لم تجدوا كتابا ، يعني بالكتاب : الكاتب والصحيفة والدواة والقلم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني أبي جريج ، عن ابن عباس أنه قرأ : " فإن لم تجدوا كتابا " ، قال : ربما وجد الرجل الصحيفة ولم يجد كاتبا .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، كان يقرؤها : " فإن لم تجدوا كتابا " ، ويقول : ربما وجد الكاتب ولم توجد الصحيفة أو المداد ، ونحو هذا من القول . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابا " يقول : مدادا ، يقرؤها كذلك ، يقول : فإن لم تجدوا مدادا ، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة ،
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
قال : لا يكون الرهن إلا في السفر . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن شعيب بن الحبحاب ، قال : إن أبا العالية كان يقرؤها : " فإن لم تجدوا كتابا " ، قال أبو العالية : توجد الدواة ولا توجد الصحيفة . واختلف القراء في قراءة قوله :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
بمعنى جماع رهن ، كما الكباش جماع كبش ، والبغال جماع بغل ، والنعال جماع نعل . وقرأ ذلك جماعة آخرون : " فرهن مقبوضة " على معنى جمع رهان ورهن جمع الجمع ، وقد وجهه بعضهم إلى أنها جمع رهن مثل سقف وسقف .
وقرأه آخرون : " فرهن " مخففة الهاء ، على معنى جماع رهن ، كما تجمع السقف سقفا ؛ قالوا : ولا نعلم اسما على فعل يجمع على فعل وفعل إلا الرهن والرهن والسقف والسقف . والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من