إِذا تَبايَعْتُمْ
الإِشهاد عند المبايعة قال : إن شاءوا أشهدوا ، وإن شاءوا لم يشهدوا . وقال آخرون : الإِشهاد على ذلك واجب الإِشهاد عند المبايعة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
الإِشهاد عند المبايعة ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم أمر الله ما كان يدا بيد ، أن يشهدوا عليه صغيرا كان أو كبيرا . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قال : ما كان من بيع حاضر ، فإن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد . وما كان من بيع إلى أجل ، فأمر الله أن يكتب ويشهد عليه الإِشهاد عند المبايعة ، وذلك في المقام . وأولى الأَقوال في ذلك بالصواب ، أن الإِشهاد على كل مبيع ومشتري حق واجب وفرض لازم الإِشهاد عند المبايعة ، لما قد بينا من أن كل أمر لله ففرض ، إلا ما قامت حجته من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد . وقد دللنا على وهي قول من قال ذلك منسوخ بقوله :
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
فيما مضى فأغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : ذلك نهي من الله مضارة الكاتب والشهيد الكتاب بين أهل الحقوق والشهيد أن يضار أهله ، فيكتب هذا ما لم يملله المملي ، ويشهد هذا بما لم يستشهده الشهيد . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس في قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
ولا يضار كاتب فيكتب ما لم يمل عليه ، ولا شهيد فيشهد بما لم يستشهد مضارة الكاتب والشهيد .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، قال : كان الحسن يقول : لا يضار كاتب فيزيد شيئا أو يحرف ، ولا شهيد ، قال : لا يكتم الشهادة مضارة الكاتب والشهيد . ولا يشهد إلا بحق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، عن قتادة ، قال : اتقى الله شاهد في شهادته لا ينقص منها حقا ولا يزيد فيها باطلا مضارة الكاتب والشهيد . اتقى الله كاتب في كتابه ، فلا يدعن منه حقا ولا يزيدن فيه باطلا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد قال : لا يضار كاتب فيكتب ما لم يملل ، ولا شهيد فيشهد بما لم يستشهد .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة نحوه . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
قال : لا يضار كاتب فيكتب غير الذي أملي عليه مضارة الكاتب والشهيد ، قال : والكتاب يومئذ قليل ، ولا يدرون أي شيء يكتب ، فيضار ، فيكتب غير الذي أملي عليه ، فيبطل حقهم . قال : والشهيد : يضار فيحول شهادته ، فيبطل حقهم . فأصل الكلمة على تأويل من ذكرنا من هؤلاء : ولا يضارر كاتب ولا شهيد ، ثم أدغمت الراء في الراء لأَنهما من جنس وحركت إلى الفتح وموضعها جزم ، لأَن الفتح أخف الحركات . وقال آخرون ممن تأول هذه الكلمة هذا التأويل : معنى ذلك :
ولا يضار كاتب ولا شهيد بالامتناع عمن دعاهما إلى أداء ما عندهما من العلم أو الشهادة . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء في قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
يقول : أن يؤديا ما قبلهما مضارة الكاتب والشهيد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
قال : " لا يضار " أن يؤديا ما عندهما من العلم مضارة الكاتب والشهيد . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال :
لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد قال : أن يدعوهما فيقولان : إن لنا حاجة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ومجاهد :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
قالا : واجب على