تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الكاتب أن يكتب ،
وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد قالا : إذا كان قد شهدا قبله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا يضار المستكتب والمستشهد الكاتب والشهيد مضارة الكاتب والشهيد . وتأويل الكلمة على مذهبهم : ولا يضارر على وجه ما لم يسم فاعله . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال : كان عمر يقرأ : " ولا يضارر كاتب ولا شهيد " . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك ، قال : كان ابن مسعود يقرأ : " ولا يضارر " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد ، أنه كان يقرأ : " ولا يضارر كاتب ولا شهيد " ، وأنه كان يقول في تأويلها مضارة الكاتب والشهيد : ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد ، ولعله أن يكون في شغل أو حاجة ليؤثمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته . وقال مجاهد : لا يقم عن شغله وحاجته ، فيجد في نفسه أو يحرج . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
والضرار : أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني : إن الله قد أمرك أن لا تأتي إذا دعيت ، فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره . فنهاه الله عز وجل عن ذلك مضارة الكاتب والشهيد ، وقال :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد يقول : إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بد ، فيقول : خلوا سبيله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن عكرمة في قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد قال : يكون به العلة ، أو يكون مشغولا . يقول : فلا يضاره . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه كان يقول :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد يقول : لا يأت الرجل فيقول : انطلق فاكتب لي واشهد لي ، فيقول : إن لي حاجة فالتمس غيري ، فيقول : اتق الله فإنك قد أمرت أن تكتب لي . فهذه المضارة ؛ ويقول : دعه والتمس غيره ، والشاهد بتلك المنزلة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
يقول : مضارة الكاتب والشهيد يدعو الرجل الكاتب أو الشهيد ، فيقول الكاتب أو الشاهد : إن لنا حاجة فيقول الذي يدعوهما : إن الله عز وجل أمركما أن تجيبا في الكتابة والشهادة يقول الله عز وجل لا يضارهما . حدثت عن الحسن ، قال : سمعت أبا معاذ قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مهمة ، فيقولان : إنا على حاجة مهمة ، فاطلب غيرنا فيقول : الله أمركما أن تجيبا ، فأمره أن يطلب غيرهما ولا يضارهما ، يعني لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما . حدثني موسى قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
مضارة الكاتب والشهيد يقول : ليس ينبغي أن تعترض رجلا له حاجة فتضاره فتقول له : اكتب لي فلا تتركه حتى يكتب لك وتفوته حاجته . ولا شاهدا من شهودك وهو مشغول ، فتقول : اذهب فاشهد لي تحبسه عن حاجته ، وأنت تجد غيره . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
قال : لما نزلت هذه الآية :
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
كان أحدهم يجيء إلى الكاتب فيقول : اكتب لي فيقول : إني مشغول أو لي حاجة ، فانطلق إلى غيري فيلزمه ويقول : إنك قد أمرت أن تكتب لي . فلا يدعه ويضاره بذلك وهو يجد غيره . ويأتي الرجل فيقول : انطلق معي فيقول : اذهب إلى غيرى فإني مشغول أو لي حاجة ، فيلزمه ويقول : قد أمرت أن تتبعني .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 90 | محمد بن جرير الطبري