أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ارتد رجل من الأنصار ، فذكر نحوه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، قال : أخبرنا حميد الأعرج ، عن مجاهد ، قال : جاء الحارث بن سويد ، فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه ، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
إلى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال :
فحملها إليه رجل من قومه ، فقرأها عليه ، فقال الحارث : إنك والله ما علمت لصدوق ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك ، وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة قال : فرجع الحارث فأسلم ، فحسن إسلامه . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
قال : أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كفر بعد إيمانه ، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات ، إلى :
أُولئِكَ . . .
خالِدِينَ فِيها
ثم تاب وأسلم ، فنسخها الله عنه ، قال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
قال رجل من بني عمرو بن عوفة كفر بعد إيمانه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه . قال ابن جريج :
أخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : لحق بأرض الروم فتنصر ، ثم كتب إلى قومه : أرسلوا هل لي من توبة ؟
قال : فحسبت أنه آمن ثم رجع . قال : ابن جريج : قال عكرمة : نزلت في أبي عامر الراهب ، والحارث بن سويد بن الصامت ، ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام ، ولحقوا بقريش ، ثم كتبوا إلى أهلهم :
هل لنا من توبة ؟ فنزلت :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الآيات . وقال آخرون : عنى بهذه الآية أهل الكتاب ، وفيهم نزلت . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
فهم أهل الكتاب عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، ثم كفروا به . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
الآية كلها ، قال اليهود والنصارى .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول في قوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
الآية ، هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، رأوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم ، وأقروا به ، وشهدوا أنه حق ، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك ، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
قال : هم أهل الكتاب ؛ كانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم في كتابهم ، ويستفتحون به ، فكفروا بعد إيمانهم . قال أبو جعفر : وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن ، من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب على ما قال . غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر ، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن ، وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام ، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات ، ثم عرف عباده سنته فيهم ، فيكون داخلا في ذلك كل من كان مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، ثم كفر به بعد أن بعث ، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده صلى الله