سوار بن عبد الله ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن ليث ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
قال : الطائع : المؤمن ، وكرها : ظل الكافر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله :
طَوْعاً وَكَرْهاً
قال : سجود المؤمن طائعا ، وسجود الكافر وهو كاره . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
كَرْهاً
قال : سجود المؤمن طائعا ، وسجود ظل الكافر وهو كاره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : سجود وجهه وظله طائعا . وقال آخرون : بل إسلامه بقلبه في مشيئة الله واستقادته لأمره ، وإن أنكر ألوهيته بلسانه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : استقاد كلهم له . وقال آخرون : عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرها حذر السيف على نفسه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
الآية كلها ، فقال : أكره أقوام على الإسلام ، وجاء أقوام طائعين . حدثني الحسن بن قزعة الباهلي ، قال : ثنا روح بن عطاء ، عن مطر الوراق في قول الله عز وجل :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
قال : الملائكة طوعا ، والأنصار طوعا ، وبنو سليم وعبد القيس طوعا ، والناس كلهم كرها . وقال آخرون :
معنى ذلك أن أهل الإيمان أسلموا طوعا ، وأن الكافر أسلم في حال المعاينة حين لا ينفعه إسلام كرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " أفغير دين الله تبغون " الآية ، فأما المؤمن فأسلم طائعا ، فنفعه ذلك ، وقبل منه ؛ وأما الكافر فأسلم كارها ، حين لا ينفعه ذلك ، ولا يقبل منه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
قال : أما المؤمن فأسلم طائعا ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
وقال آخرون : معنى ذلك : في عبادة الخلق لله عز وجل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال :
ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : " أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " قال : عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها ، وهو قوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
وأما قوله : " وإليه ترجعون " فإنه يعني : وإليه يا معشر من يبتغي غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى وسائر الناس . " ترجعون " يقول : إليه تصيرون بعد مماتكم ، فمجازيكم بأعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وهذا من الله عز وجل تحذير خلقه أن يرجع إليه أحد منهم ، فيصير إليه بعد وفاته على غير ملة الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
يعني بذلك جل ثناؤه : أفغير دين الله تبغون يا معشر اليهود ، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ، وإليه ترجعون ، فإن ابتغوا غير دين الله يا محمد ، فقل لهم : آمنا بالله . فترك ذكر قوله : " فإن قالوا نعم " ، وذكر قوله : " فإن ابتغوا غير دين الله " ، لدلالة ما ظهر من الكلام عليه . وقوله :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ
يعني به : قل لهم يا محمد : صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا ، لا إله غيره ، ولا نعبد أحدا سواه ؛
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
يقول : وقل : وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله ، فأقررنا به ؛
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ
يقول : وصدقنا أيضا بما أنزل على إبراهيم خليل الله ؛
وَ
على ابنيه
إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
وابن ابنه
يَعْقُوبَ
وبما أنزل على الأسباط ، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر ، وقد بينا أسماءهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
يقول : وصدقنا أيضا