تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الآية ، هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته . فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم ، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويصدقوه وينصروه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
الآية . قال : لم يبعث الله عز وجل نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ ميثاقه : ليؤمنن بمحمد ، ولينصرنه إن خرج وهو حي ، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به ، ولينصرنه إن خرج وهم أحياء . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن ، عن قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
الآية كلها ، قال : أخذ الله ميثاق النبيين : ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا . وقال آخرون : معنى ذلك : أنه ميثاق النبيين وأممهم ، فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها ، لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع ، لأن الأمم هم تباع الأنبياء . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم ، يعني على أهل الكتاب ، وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه ، يعني بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم ، وإقرارهم به على أنفسهم ، فقال :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
إلى آخر الآية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا ، وأخذ الأنبياء على أممها ، وتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها ، من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به ، لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها ، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين أن نبيا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل ، وحججه في عباده ، بل كلها ، وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوته ، مقر بأن من ثبتت صحة نبوته ، فعليها الدينونة بتصديقه فذلك ميثاق مقر به جميعهم . ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء ، لأن الله عز وجل ، قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين ، فسواء قال قائل : لم يأخذ ذلك منها ربها ، أو قال : لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت ، وقد نص الله عز وجل أنه أمرها بتبليغه ، لأنهما جميعا خبران من الله عنها ، أحدهما أنه أخذ منها ، والآخر منهما أنه أمرها ، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر . وأما ما استشهد به الربيع بن أنس على أن المعني بذلك أهل الكتاب من قوله :
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال ، لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض ، وتصديق بعضها بعضا ، نصرة من بعضها بعضا . تم اختلفوا في الذين عنوا بقوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
فقال بعضهم : الذين عنوا بذلك هم الأنبياء ، أخذت مواثيقهم أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن ينصروه ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله . وقال آخرون : هم أهل الكتاب أمروا بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه الله وبنصرته ، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك ، وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضا عمن قاله . وقال آخرون ممن قال الذين عنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء ، قوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ
معني به أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر . قال : أخبرنا ابن طاوس ، عن أبيه طاوس في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
قال : أخذ الله ميثاق النبيين : أن يصدق بعضهم بعضا ، ثم قال :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
قال : فهذه الآية لأهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، قال : قال قتادة : أخذ الله على