تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
قال : بما أكلتم البارحة ، وما خبأتم منه ؛ عيسى ابن مريم يقوله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء بن أبي رباح يعني قوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
قال : الطعام والشيء يدخرونه في بيوتهم غيبا علمه الله إياه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
قال : ما تأكلون : ما أكلتم البارحة من طعام ، وما خبأتم منه . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان يعني عيسى ابن مريم يحدث الغلمان وهو معهم في الكتاب بما يصنع آباؤهم ، وبما يرفعون لهم ، وبما يأكلون ويقول للغلام : انطلق فقد رفع لك أهلك كذا وكذا ، وهم يأكلون كذا وكذا ، فينطلق الصبي فيبكي على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء ، فيقولون له : من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى ، فذلك قول الله عز وجل :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
فحسبوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تلعبوا مع هذا الساحر ، فجمعوهم في بيت ، فجاء عيسى يطلبهم ، فقالوا : ليس هم هاهنا ، فقال : ما في هذا البيت ؟ فقالوا : خنازير ، قال عيسى : كذلك يكونون ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير ، فذلك قوله :
عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله :
وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
قال : ما تخبئون مخافة الذي يمسك أن لا يخلفه شيء . وقال آخرون : إنما عنى بقوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
ما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم ، وما تدخرون منها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
فكان القوم لما سألوا المائدة ، فكانت جرابا ينزل عليه أينما كانوا ثمرا من ثمار الجنة ، فأمر القوم أن لا يخونوا فيه ، ولا يخبؤا ، ولايدخروا لغد ، بلاء ابتلاهم الله به ، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئا أنبأهم به عيسى ابن مريم ، فقال :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ
قال : أنبئكم بما تأكلون من المائدة ، وما تدخرون منها . قال : فكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا ، فادخروا وخانوا ، فجعلوا خنازير حين ادخروا وخانوا ، فذلك قوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
قال ابن يحيى : قال عبد الرزاق : قال معمر ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن عمار بن ياسر ذلك . وأصل يدخرون من الفعل يفتعلون ، من قول القائل : ذخرت الشيء بالذال ، فأنا أذخره ، ثم قيل : يدخر كما قيل : يدكر ،