تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أقلامهم فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم ، على ما قد بينا قبل في قوله :
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
. وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام بن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
زكريا وأصحابه استهموا بأقلامهم على مريم حين دخلت عليهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم ، فتشاح عليها بنو إسرائيل ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها ، فقرعهم زكريا ، وكان زوج أختها ، فكفلها زكريا ، يقول : ضمها إليه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
قال : تساهموا على مريم أيهم يكفلها ، فقرعهم زكريا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أبو جعفر ، عن ابن عباس قوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
وإن مريم لما وضعت في المسجد ، اقترع عليها أهل المصلى ، وهم يكتبون الوحي ، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها ، فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
اقترعوا بأقلامهم أيهم يكفل مريم ، فقرعهم زكريا . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ، في قوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
قال : حيث اقترعوا على مريم ، وكان غيبا عن محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبره الله . وإنما قيل :
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
لأن إلقاء المستهمين أقلامهم على مريم إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحق ، ففي قوله عز وجل :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
دلالة على محذوف من الكلام ، وهو : " لينظروا أيهم يكفل ، وليتبينوا ذلك ويعلموه " . فإن ظن ظان أن الواجب في " أيهم " النصب ، إذ كان ذلك معناه ، فقد ظن خطأ ؛ وذلك أن النظر والتبين والعلم مع أي يقتضي استفهاما واستخبارا ، وحظ " أي " في الاستخبار الابتداء ، وبطول عمل المسألة والاستخبار عنه . وذلك أن معنى قول القائل : لأنظرن أيهم قام ، لأستخبرن الناس أيهم قام ، وكذلك قولهم : لأعلمن . وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى يكفل يضم ، بما أغنى عن إعادته في هذا