تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
القنوت . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : لما قيل لها :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قامت حتى ورم كعباها . حدثنا القاسم ، قال . ثنا الحسين ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : لما قيل لها
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قامت حتى ورمت قدماها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن مجاهد :
اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : أطيلي الركود . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : القنوت : الركود ، يقول : قومي لربك في الصلاة ، يقول : اركدي لربك ، أي انتصبي له في الصلاة واسجدي واركعي مع الراكعين . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : كانت تصلي حتى ترم قدماها . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا الأوزاعي :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : كانت تقوم حتى يسيل القيح من قدميها . وقال آخرون : معناه اقنتي : أخلصي لربك . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : أخلصي لربك . وقال آخرون : معناه اقنتي : أطيعي ربك . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : أطيعي ربك . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
اقْنُتِي لِرَبِّكِ
أطيعي ربك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن حرب ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل حرف يذكر فيه القنوت من القرآن ، فهو طاعة لله " . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد بن منصور ، عن الحسن ، في قوله :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
قال : يقول : أعبدي ربك . قال أبو جعفر : وقد بينا أيضا معنى الركوع والسجود بالأدلة الدالة على صحته ، وأنهما بمعنى الخشوع لله والخضوع له بالطاعة والعبودية . فتأويل الآية إذا : يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا ، واخشعي لطاعته وعبادته ، مع من خشع له من خلقه ، شكرا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتطهير من الأدناس والتفضيل على نساء عالم دهرك . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
يعني جل ثناؤه بقوله : ذلك الأخبار التي أخبر بها عباده عن امرأة عمران وابنتها مريم وزكريا ، وابنه يحيى ، وسائر ما قص في الآيات من قوله :
إِنَّ اللَّهَ