عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : :
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ
قال : الأميون : الذين لا يكتبون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
يعني جل ثناؤه بقوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
وإن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام ، وإخلاص التوحيد لله رب العالمين ، فإنما أنت رسول مبلغ ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي ، وأداء ما كلفتك من طاعتي .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
يعني بذلك ، والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه ، فيطيعك بالإسلام ، وبمن يتولى منهم عنه معرضا ، فيرد عليك ما أرسلتك به إليه فيعصيك بإبائه الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
. يعني بذلك جل ثناؤه
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي يجحدون حجج الله وأعلامه فيكذبون بها من أهل الكتابين التوراة والإنجيل . كما : حدثني ابن حميد ، قال ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : ثم جمع أهل الكتابين جميعا ، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا من اليهود والنصارى ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
إلى قوله :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
. وأما قوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
فإنه يعني بذلك أنهم كانوا يقتلون رسل الله الذين كانوا يرسلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله ، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم بالزجر عنها ، نحو زكريا وابنه يحيى وما أشبههما من أنبياء الله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة وسائر قراء الأمصار :
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ
بمعنى القتل . وقرأه بعض المتأخرين من قراء الكوفة : " ويقاتلون " ، بمعنى القتال تأولا منه قراءة عبد الله بن مسعود ، وادعى أن ذلك في مصحف عبد الله : " وقاتلوا " ، فقرأ الذي وصفنا أمره من القراء بذلك التأويل " ويقاتلون " . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءة من قرأه :
وَيَقْتُلُونَ
لإجماع الحجة من القراء عليه به ، مع مجيء التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن معقل بن أبي مسكين في قوله الله :
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
قال : كان الوحي يأتي إلى بني إسرائيل فيذكرون ، ولم يكن يأتيهم كتاب ، فيقتلون ، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم ، فيذكرون قومهم فيقتلون ، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة في قوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
قال : هؤلاء أهل الكتاب ، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذكرونهم فيقتلونهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
قال : كان ناس من بني إسرائيل ممن لم يقرأ الكتاب كان الوحي يأتي إليهم ، فيذكرون قومهم فيقتلون على ذلك ، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس . حدثني أبو عبيد الرصافي محمد بن جعفر ، قال : ثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو الحسن مولى بني أسد ، عن مكحول ، عن قبيصة بن ذويب الخزاعي ، عن أبي عبيدة بن الجراح ، قال : قلت يا رسول الله ، أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : " رجل قتل نبيا ، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف " .