الْإِسْلامُ
والإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، وهو دين الله الذي شرع لنفسه ، وبعث به رسله ، ودل عليه أولياءه ، لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به . حدثني المثنى ، قال : منا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : ثنا أبو العالية في قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
قال : الإسلام :
الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وسائر الفرائض لهذا تبع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
أَسْلَمْنا
قال : دخلنا في السلم وتركنا الحرب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للرب والتصديق للرسل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
يعني بذلك جل ثناؤه : وما اختلف الذين أوتوا الإنجيل ، وهو الكتاب الذي ذكره الله في هذه الآية في أمر عيسى ، وافترائهم على الله فيما قالوه فيه من الأقوال التي كثر بها اختلافهم بينهم وتشتت بها كلمتهم ، وباين بها بعضهم بعضا ، حتى استحل بها بعضهم دماء بعض ،
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
يعني : إلا من بعد ما علموا الحق فيما اختلفوا فيه من أمره وأيقنوا أنهم فيما يقولون فيه من عظيم الفرية مبطلون . فأخبر الله عباده أنهم أتوا ما أتوا من الباطل وقالوا ما قالوا من القول الذي هو كفر بالله على علم منهم بخطإ ما قالوه ، وأنهم لم يقولوا ذلك جهلا منهم بخطئه ، ولكنهم قالوه واختلفوا فيه الاختلاف الذي هم عليه ، تعديا من بعضهم على بعض ، وطلب الرياسات والملك والسلطان . كما : حدثني المثنى ، قال ثنا إسحاق ، قال ثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
قال : قال أبو العالية : إلا من بعد ما جاءهم الكتاب والعلم بغيا بينهم ، يقول : بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها ، فقتل بعضهم بعضا على الدنيا ، من بعد ما كانوا علماء الناس حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن ابن عمر : أنه كان يكثر تلاوة هذه الآية :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
يقول : بغيا على الدنيا ، وطلب ملكها وسلطانها ، من قبلها والله أتينا ما كان علينا من يكون ، بعد أن يأخذ فينا كتاب الله وسنة نبيه ، ولكنا أتينا من قبلها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : إن موسى لما حضره الموت دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل ، فاستودعهم التوراة ، وجعلهم أمناء عليه ، كل حبر جزءا منه ، واستخلف موسى يوشع بن نون . فلما مضى القرن الأول ، ومضى الثاني ، ومضى الثالث ، وقعت الفرقة بينهم ، وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين ، حتى أهرقوا بينهم الدماء ، ووقع الشر والاختلاف ، وكان ذلك كله من قبل الذين أتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا ، طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها ، فسلط الله عليهم جبابرتهم ، فقال الله
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
إلى قوله :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
فقول الربيع بن أنس هذا إن موسى لما حضره الموت دعا يدل على أنه كان عنده أنه معني بقوله :
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اليهود من بني إسرائيل دون النصارى منهم ومن غيرهم . وكان غيره يوجه ذلك إلى أن المعني به النصارى الذين أوتوا الإنجيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
الذي جاءك ، أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك ،
بَغْياً بَيْنَهُمْ
يعني بذلك : النصارى . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ