وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : المطهمة الحسان . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى .
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : المطهمة حسنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال :
ثنا سفيان ، عن حبيب ، عن مجاهد : المطهمة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو عبد الرحمن المقري ، قال ثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني ، قال : سألت عكرمة عن الخيل المسومة ، قال :
تسويمها : حسنها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن بشر بن أبي عمرو الخولاني ، قال : سمعت عكرمة يقول :
الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : تسويمها : الحسن . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ
الرائعة . وقد حدثني بهذا الحديث عن عمرو بن حماد غير موسى ، قال : الراعية . وقال آخرون :
الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
المعلمة .
ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
يعني : المعلمة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
وسيماها شيتها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : شية الخيل في وجوهها . وقال غيرهم : المسومة : المعدة للجهاد . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : المعدة للجهاد . قال أبو جعفر : أولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
المعلمة بالشيات الحسان الرائعة حسنا من رآها ، لأن التسويم في كلام العرب : هو الإعلام ، فالخيل الحسان معلمة بإعلام الله إياها بالحسن من ألوانها وشياتها وهيئاتها ، وهي المطهمة أيضا ، ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان في صفة الخيل :
بسمر كالقداح مسومات * عليها معشر أشباه جن
يعني بالمسومات : المعلمات ؛ وقول لبيد :
وغداة قاع القرنتين أتينهم * زجلا يلوح خلالها التسويم
فمعنى تأويل من تأول ذلك : المطهمة ، والمعلمة ، والرائعة واحد . وأما قول من تأوله بمعنى الراعية فإنه ذهب إلى قول القائل : أسمت الماشية فأنا أسيمها إسامة : إذا رعيتها الكلأ والعشب ، كما قال الله عز وجل :
وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
بمعنى ترعون ، ومنه قول الأخطل :
مثل ابن بزعة أو كآخر مثله * أولى لك ابن مسيمة الأجمال
يعني بذلك راعية الأجمال ، فإذا أريد أن الماشية هي التي رعت ، قيل : سامت الماشية تسوم سوما ، ولذلك قيل : إبل سائمة ، بمعنى راعية ، غير أنه مستفيض في كلامهم سومت الماشية ، بمعنى أرعيتها ، وإنما يقال إذا أريد ذلك : أسمتها . فإذا كان ذلك كذلك ، فتوجيه تأويل المسومة إلى أنها المعلمة بما وصفنا من المعاني التي تقدم ذكرها أصح . وأما الذي قاله ابن زيد من أنها المعدة في سبيل الله ، فتأويل من معنى المسومة بمعزل .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
فالأنعام جمع نعم : وهي الأزواج الثمانية التي ذكرها