وبأسهم ، وليحذروا منه أن يحل بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين ، مثل الذي أحل بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدرهم . وأما قوله :
رَأْيَ الْعَيْنِ
فإنه مصدر رأيته ، يقال : رأيته رأيا ورؤية ، ورأيت في المنام رؤيا حسنة غير مجراة ، يقال : هو مني رأي العين ورأي العين بالنصب والرفع ، يراد حيث يقع عليه بصري ، وهو من الرائي مثله ، والقوم رأوا إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضا . فمعنى ذلك : يرونهم حيث تلحقهم إبصارهم ، وتراهم عيونهم مثليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
يعني بقوله جل ثناؤه :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
يقوي بنصره من يشاء ، من قول القائل : قد أيدت فلانا بكذا : إذا قويته وأعنته ، فأنا أويده تأييدا ، و " فعلت " منه : أدته فأنا أئيده أيدا ؛ ومنه قول الله عز وجل :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
يعني ذا القوة . وتأويل الكلام : قد كان لكم آية يا معشر اليهود في فئتين التقتا : إحداهما تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم ، فأيدنا المسلمة وهم قليل عددهم ، على الكافرة وهم كثير عددهم حتى ظفروا بهم معتبر ومتفكر ، والله يقوي بنصره من يشاء . وقال جل ثناؤه :
إِنَّ فِي ذلِكَ
: يعني إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا أمرهم من تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددهم ، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها
لَعِبْرَةً
يعني لمتفكرا ومتعظا لمن عقل وادكر فأبصر الحق . كما : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
يقول : لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر ، أيدهم الله ونصرهم على عدوهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
يعني تعالى ذكره : زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عد . وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثروا الدنيا وحب الرياسة فيها على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد علمهم بصدقه . وكان الحسن يقول : من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها . حدثني بذلك أحمد بن حازم : قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا أبو الأشعث ، عنه الحسن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد ، قال : قال عمر : لما نزل :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
قلت : الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الآية . وأما القناطير : فإنها جمع القنطار . واختلف أهل التأويل في مبلغ القنطار ، فقال بعضهم : هو ألف ومائتا أوقية . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معاذ بن جبل ، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية . حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا أبو حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معاذ ، مثله . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا ، يعني حفص بن ميسرة ، عن أبي مروان ، عن أبي طيبة ، عن ابن عمر ، قال : القنطار :
ألف ومائتا أوقية . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا قاسم بن مالك المزني ، قال : أخبرني العلاء بن المسيب ، عن عاصم بن أبي النجود ، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، مثله . حدثني زكريا بن يحيى الصديق ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا مخلد بن عبد الواحد ، عن علي بن زيد عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " القنطار ألف أوقية ومائتا