القرآن المحتملة التأويلات ، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك ، أما في كتابه وإما على لسان رسوله . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
. وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
قال : إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم . ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار ، خبر لمن استخبر ، وعبرة لمن استعبر ، لمن كان يعقل أو يبصر . إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء ، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط ، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالئوهم فيه ، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ونعته الذي نعتهم به ، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم . ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع ، ولكنه كان ضلالا فتفرق ، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا ، فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل ، فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا ؟
يا سبحان الله كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم ؟ لو كانوا على هدى قد أظهره الله وأفلحه ونصره ، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه ، فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم ، وأكذب أحدوثتهم ، وأهرق دماءهم ؛ وإن كتموا كان قرحا في قلوبهم وغما عليهم ، وإن أظهروه أهرق الله دماءهم ، ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه . والله إن اليهود لبدعة ، وإن النصرانية لبدعة ، وإن الحرورية لبدعة ، وإن السبئية لبدعة ، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
طلب القوم التأويل فأخطئوا التأويل ، وأصابوا الفتنة ، فاتبعوا ما تشابه منه فهلكوا من ذلك . لعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية الذين شهدوا بيعة الرضوان . وذكر نحو حديث عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه . حدثني محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
إلى قوله :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
فقال : " فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم " . " ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة أنها قالت : قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
إلى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
. قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه " أو قال : ويتجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم قال مطر ، عن أيوب أنه قال : " فلا تجالسوهم ، فهم الذين عنى الله فاحذروهم " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحو معناه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال :
أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا الحارث ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قرأ رسول الله هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
الآية كلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله أولئك الذين قال الله : فلا