حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
قال : من أهل الشك . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
أما الزيغ : فالشك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال :
زَيْغٌ
شك . قال ابن جريج
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
المنافقون . القول في تأويل قوله تعالى :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
يعني بقوله جل ثناؤه :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
ما تشابهت ألفاظه وتصرفت معانيه بوجوه التأويلات ، ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلالة والزيغ عن محجة الحق تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
فيحملون المحكم على المتشابه ، والمتشابه على المحكم ، ويلبسون ، فلبس الله عليهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
أي ما تحرف منه وتصرف ، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا ، ليكون لهم حجة على ما قالوا وشبهة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
قال : الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله . وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
يتبعون المنسوخ والناسخ ، فيقولون : ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مجاز هذه الآية ، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى ؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نسخت . وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعد به النار وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب النار . واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني به الوفد من نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحاجوه بما حاجوه به ، وخاصموه بأن قالوا : ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته ؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : عمدوا يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه ؟ قال : " بلى " ، قالوا :
فحسبنا فأنزل الله عز وجل :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
ثم إن الله جل ثناؤه أنزل :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
الآية . وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية في أبي ياسر بن أخطب ، وأخيه حيي بن أخطب ، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدر مدة أجله وأجل أمته ، وأرادوا علم ذلك من قبل قوله : ألم ، والمص والمر ، والر فقال الله جل ثناؤه فيهم :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
يعني هؤلاء اليهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والحق ،
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
يعني معاني هذه الحروف المقطعة المحتملة التصريف في الوجوه المختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة . وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل في أول السورة التي تذكر فيها البقرة . وقال آخرون : بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بتأويل يتأوله من بعض آي