وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
قال : ويقول قد فعلت . فأعطيت هذه الأَمة خواتيم سورة البقرة ، ولم تعطها الأَمم قبلها . حدثنا علي بن حرب الموصلي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
إلى قوله .
غُفْرانَكَ رَبَّنا
قال :
قد غفرت لكم ،
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إلى قوله .
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
قال : أؤاخذكم ،
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
قال لا أحمل عليكم ، إلى قوله .
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا
إلى آخر السورة ، قال : قد عفوت عنكم ، وغفرت لكم ، ورحمتكم ، ونصرتكم على القوم الكافرين . وروى عن الضحاك بن مزاحم أن إجابة الله للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال سمعت الضحاك يقول في قوله
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
كان جبريل عليه السلام يقول له سلها ، فسألها نبي الله ربه جل ثناءه ، فأعطاه إياها ، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة .
حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق : أن معاذا كان إذا فرغ من هذه السورة :
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
قال : آمين .
[ تفسير سورة آل عمران ]
أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري رضي الله عنه القول في تأويل قوله تعالى :
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله :
ألم
فيما مضى بما أغني عن إعادته في هذا الموضع ، وكذلك البيان عن قوله
اللَّهُ
. وأما معنى قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فإنه خبر من الله جل وعز أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد ، وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية ، وتوحده بالألوهية ، وأن كل ما دونه فملكه ، وأن كل ما سواه فخلقه ، لا شريك له في سلطانه وملكه ؛ احتجاجا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذ كان كذلك ، فغير جائزة لهم عبادة غيره ، ولا إشراك أحد معه في سلطانه ، إذ كان كل معبود سواه فملكه ، وكل معظم غيره فخلقه ، وعلى المملوك إفراد الطاعة لمالكه ، وصرف خدمته إلى مولاه ورازقه . ومعرف من كان من خلقه يوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، بتنزيله ذلك إليه ، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه ، مقيما على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو ملك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته وإلاهته ، ومتخذته دون مالكه وخالقه إلها وربا ، أنه مقيم على ضلالة ، ومنعزل عن المحجة ، وراكب غير السبيل المستقيمة بصرفه العبادة إلى غيره ولا أحد له الألوهية غيره . وقد ذكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به من نفي الألوهية أن يكون لغيره ووصفه نفسه بالذي وصفها به ابتدائها احتجاجا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران ، فحاجوه في عيسى صلوات الله عليه ، وألحدوا في الله ، فأنزل الله عز وجل في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفا وثلاثين آية من أولها ، احتجاجا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فأبوا إلا المقام على ضلالتهم وكفرهم ، فدعاهم إلى المباهلة ، فأبوا ذلك وسألوا قبول الجزية منهم ، فقبلها صلى الله عليه وسلم منهم ، وانصرفوا إلى بلادهم . غير أن الأمر وإن كان كذلك وإياهم قصد بالحجاج ، فإن من كان معناه