أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
لا تحمل علينا ذنبا ليس فيه توبة ولا كفارة . وقال آخرون : معنى الإِصر بكسر الأَلف : الثقل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
يقول : التشديد الذي شددته على من قبلنا من أهل الكتاب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألته ، يعنى مالكا ، عن قوله :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
قال : الإِصر : الأَمر الغليظ . فأما الأَصر بفتح الأَلف :
فهو ما عطف الرجل على غيره من رحم أو قرابة ، يقال : أصرتني رحم بيني وبين فلان عليه ، بمعنى : عطفتني عليه ، وما يأصرني عليه : أي ما يعطفني عليه ، وبيني وبينه أصر رحم يأصرني عليه أصرا : يعني به : عاطفة رحم تعطفني عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
يعني بذلك جل ثناؤه : وقولوا أيضا : ربنا لا تكلفنا من الأَعمال ما لا نطيق القيام به لثقل حمله علينا . وكذلك كانت جماعة أهل التأويل يتأولونه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
تشديد يشدد به كما شدد على من كان قبلكم . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قوله :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
قال : لا تحملنا من الأَعمال ما لا نطيق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
لا تفترض علينا من الدين ما لا طاقة لنا به ، فنعجز عنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
مسخ القردة والخنازير . حدثني سلام بن سالم الخزاعي ، قال : ثنا أبو حفص عمر بن سعيد التنوخي ، قال :
ثنا محمد بن شعيب بن سابور ، عن سالم بن شابور في قوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
قال : الغلمة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
من التغليظ والأَغلال التي كانت عليهم من التحريم . وإنما قلنا : إن تأويل ذلك : ولا تكلفنا من الأَعمال ما لا نطيق القيام به على نحو الذي قلنا في ذلك ، لأَنه عقيب مسألة المؤمنين ربهم أن لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطئوا ، وأن لا يحمل عليهم إصرا كما حمله على الذين من قبلهم ، فكان إلحاق ذلك بمعنى ما قبله من مسألتهم التيسير في الدين أولى مما خالف ذلك المعنى . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا
وفي هذا أيضا من قول الله عز وجل خبرا عن المؤمنين من مسألتهم إياه ذلك الدلالة الواضحة أنهم سألوه تيسير فرائضه عليهم بقوله :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
لأَنهم عقبوا ذلك بقولهم :
وَاعْفُ عَنَّا
مسألة منهم ربهم أن يعفو لهم عن تقصير إن كان منهم في بعض ما أمرهم به من فرائضه ، فيصفح لهم عنه ، ولا يعاقبهم عليه ، وإن خف ما كلفهم من فرائضه على أبدانهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال أبن زيد في قوله :
وَاعْفُ عَنَّا
قال : اعف عنا إن قصرنا عن شيء من أمرك مما أمرتنا به . وكذلك قوله :
وَاغْفِرْ لَنا
يعني : واستر علينا زلة إن أتيناها فيما بيننا وبينك ، فلا تكشفها ولا تفضحنا بإظهارها . وقد دللنا على معنى المغفرة فيما مضى قبل . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
وَاغْفِرْ لَنا
إن انتهكنا شيئا مما نهيتنا عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَارْحَمْنا
يعني بذلك جل ثناؤه : تغمدنا منك برحمة تنجينا بها من عقابك ، فإنه ليس بناج من عقابك أحد إلا برحمتك إياه دون عمله ، وليست أعمالنا منجيتنا إن أنت لم ترحمنا ، فوفقنا لما يرضيك عنا . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَارْحَمْنا