هامش
قال : سئل عن رجل قتل امرأة خطأً وهي على رأس الولد تمخض ، قال : « عليه الدية خمسة آلاف درهم ، وعليه للذي في بطنها غرّة وصيف أو وصيفة أو أربعون ديناراً » ، ( وسائل الشيعة 29 : 206 / 3 ) ففيها ، مضافاً إلى احتمال أن تكون قضيّة شخصية اتّفق وقوعها في الخارج فبيّن الإمام حكمها ، ومن الواضح أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق الرواية التي تكون قضيّة شخصية . هذا ، مع أنّه على تسليم عدم كونها شخصية فهي مختصّة بمثل مورد السؤال لا يمكن تعميمها لتمام حالات دية النساء ؛ لعدم العموم في الجواب بعد ما في الجواب من الاقتصار على مورد السؤال بقوله : « عليه . . . » ، أنّ دية الجنين هي دية الإنسان الكامل ، وما لميبلغ الجنين هذا الحدّ تكون ديته مائة دينار وأقلّ من ذلك أيضاً ، فبناءً عليه فالتخيير بين عبد أو أمة وأربعين ديناراً في دية الجنين مخالف لفتوى الأصحاب ، بل هو ممّا أعرضوا عنه ، ومع سقوط حجّيّة هذه الفقرة من الحديث تسقط بالتالي حجّيّة الفقرة الأولى أيضاً ؛ لِما بينهما من الارتباط وعدم كونهما حُكمين مستقلّين حتّى يمكن القول بتبعيض الحجّيّة فيهما .
4 - ما عن كتاب ظريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذٍ نفس بألف دينار كاملة إن كان ذكراً ، وإن كان أنثى فخمسمائة دينار ، وإن قتلت امرأة وهي حبلى متّم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أو أنثى ولم يعلم أبعدها مات أم قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى . . . » . ( وسائل الشيعة 29 : 312 / 1 )
5 - ما عن محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن العبّاس بن موسى الورّاق ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي جرير القمّي ، قال : سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما فيها من الدية ؟ وما في العلقة ؟ و ( ما في المضغة ؟ وما في المخلّقة ؟ ) وما يقرّ في الأرحام ؟ فقال : « فإن كان ذكراً ففيه الدية ، وإن كانت أنثى ففيها ديتها » . ( وسائل الشيعة 29 : 317 / 9 )
وهاتان الروايتان لا مشكلة فيهما من حيث السند والدلالة إلّاأنّ الإيراد عليهما بمخالفة الكتاب والسنة إيراد تامّ وجار ، كما حقّقناه في كتاب القصاص من « فقه الثقلين » . ( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القصاص : 164 )
الثانية : رواية عبداللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : في رجلٍ قتل امرأته متعمّداً قال : « إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ، ويؤدُّوا إلى أهله نصف الدية ، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم . . . » ، ورواية عبداللّه بن مسكان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « إذا قتلت المرأة رجلًا قتلت به ، وإذا قتل الرجل المرأة فإن أرادوا القود أدُّوا فضل دية الرجل ( على دية المرأة ) وأقادوه بها ، وإن لميفعلوا قبلوا الدية ، دية المرأة كاملة ، ودية المرأة نصف دية الرجل » ، ( وسائل الشيعة 29 : 80 / 1 و 2 ) وغيرهما ممّا تبلغ إلى خمسة عشرة رواية التي استدلّ بها على لزوم أداء نصف الدية في قصاص الرجل بالمرأة ، وفيها مناقشات بيّنّاها في كتاب القصاص ، ( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القصاص : 163 ) وعمدتها المخالفة للكتاب ممّا صارت سبباً لعدم حجّيّتها في مضمونها المطابقي ، فضلًا عن مضمونها الالتزامي المستدلّ به على ما نحن فيه .
الثالثة : الروايات المستدلّة بها على تساوي دية قطع أعضاء المرأة مع الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية وعندما تبلغ الثلث تنقلب دية المرأة إلى النصف من دية الرجل ، وفيها من المناقشات الموجبة لعدم حجّيّتها ، كما حقّقناه في كتاب القصاص عن « فقه الثقلين » ، ( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القصاص : 208 ) وستأتي الإشارة إليها