( مسألة 1573 ) : يشترط في ثبوت الحدّ « 1 » على كلّ من الزاني والزانية البلوغ ، فلا حدّ على الصغير والصغيرة . والعقل ، فلا حدّ على المجنونة بلا شبهة ، ولا على المجنون على الأصحّ . والعلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهاداً أو تقليداً ، فلا حدّ على الجاهل بالتحريم ، ولو نسي الحكم يُدرأ عنه الحدّ ، وكذا لو غفل عنه حال العمل . والاختيار ، فلا حدّ على المكره والمكرهة . ولا شبهة في تحقّق الإكراه في طرف الرجل كما يتحقّق في طرف المرأة .
( مسألة 1574 ) : لو تزوّج امرأة محرّمة عليه - كالامّ والمرضعة وذات البعل وزوجة الأب والابن - فوطأ مع الجهل بالتحريم ، فلا حدّ عليه . وكذا لا حدّ مع الشبهة ؛ بأن اعتقد فاعله الجواز ولم يكن كذلك ، أو جهل بالواقع جهالة مغتفرة ، كما لو أخبرت المرأة بكونها خليّة وكانت ذات بعل ، أو قامت البيّنة على موت الزوج أو طلاقه ، أو شكّ في حصول الرضاع
هامش
( 1 ) - بل في ثبوت الحدّ الكامل ، لا أصل الحدّ ؛ لدلالة الأخبار سؤالًا وجواباً على شرطية البلوغ للحدود التامّة ، ( وسائل الشيعة 1 : 43 / 2 و 3 ) ولما فيها أيضاً من التصريح باللازم لتلك الشرطية بقوله عليه السلام في خبر الكناسي : « وأمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ، ولكن يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنّه » ، ( وسائل الشيعة 28 : 20 / 1 ) ولما دلّ منها أيضاً على الجلد والضرب دون الحدّ ( وسائل الشيعة 28 : 82 / 1 و 2 ) أو التعزير مطلقاً ، أو التعزير ( وسائل الشيعة 28 : 293 ، الباب 28 ) بقطع أطراف الأصابع في التعزير ثانياً وبعد العفو فيما كان المرتكب لموجب الحدود غير بالغ ، فإنّ المستفاد من مجموع تلك الأخبار ما ذكرناه من شرطيّته لها ، ونفي شرطيّته لأصلها ، كما لا يخفى .
والاستدلال بحديث رفع القلم لرفع الحدّ مطلقاً عن غير البالغ ، وكون البلوغ شرطاً لأصل الحدّ وإن كان متعارفاً وظاهراً في كتبهم الاستدلالية الفقهية ، غير تامّ ؛ لأنّ الحديث حديث الامتنان ، ولا امتنان لرفع حرمة المحرّمات عن المميّزين من الأطفال المرتدعين بالحرمة الإلهية ، كارتداع البالغين عنها ، فكيف يكون الحديث شاملًا لهم ؟ بل الرفع كذلك مخالف لحكم العقل بوجوب اللطف على الشارع تعالى بجعله الأحكام المحرّمة ، فإنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية ، وكيف يجوز للشارع نفي لطفه الواجب عليه عقلًا من باب لزوم العدل وقبح الظلم له تعالى عن المميّزين ؟ وهل هذا إلّاظلم عليهم ، وارتكاب قبيح من مثله بالنسبة إليهم ؟ تعالى اللّه وسبحانه عن ذلك علوّاً كبيراً