الخلع والمباراة بين كون المرأة مدّعية أو الرجل ؛ على إشكال في الثاني .
( مسألة 1541 ) : قيل : ما يكون من حقوق الآدمي غير الماليّة ولم يقصد منه المال ، لا تقبل شهادة النساء « 1 » فيها لا منفردات ولا منضمّات ، ومثّل لذلك بالإسلام والبلوغ والولاء والجرح والتعديل والعفو عن القصاص والوكالة والوصايا والرجعة وعيوب النساء والنسب والهلال ، وألحق بعضهم الخمس والزكاة والنذر والكفّارة . والضابط المذكور لا يخلو من وجه « 2 » ؛ وإن كان دخول بعض الأمثلة فيها محلّ تأمّل . وتقبل
هامش
( 1 ) - بل تقبل شهادتهنّ منفردات فيها فضلًا عن المنضمّات ؛ لما يأتي من عدم تمامية الضابطة المذكورة في المتن ، فالأصل العقلائي وإطلاقات الشهادة وعمومها محكّمة
( 2 ) - لكنّه غير وجيه ؛ لعدم الوجه له ، إلّاما عن « الدروس » و « المستند » ، ففي « الدروس » نسبته إلى الأصحاب مؤذناً بدعوى الإجماع ، ولكن خدش في الإجماع المحقّق الأردبيلي في « شرح الإرشاد » ، وقال : « فإن كانت هذه القاعدة منصوصة أو مجمعاً عليها يجب العمل بها ، وإلّا فلا ، ولا أعرف شيئاً منهما » . ( الدروس الشرعية 2 : 137 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 12 : 423 )
أقول : الخدش في الإجماع في خصوص تلك الأمور وتأسيس القاعدة في محلّه ، مع أنّ مامثّلوا به للقاعدة ومالخلافها قد لا ينطبق على مامثّلوا به لها ، وقد يراد ببعض أمثلة القاعدة : المال ، وقد يقصد ببعض أمثلة خلافها غير المال ، ولذا وقع الخلاف في بعض أمثلة كلٍّ منهما .
وفي « المستند » : أنّه يمكن إثبات الحكم بالحصر المذكور في رواية السكوني عن عليّ عليه السلام أنّه كان يقول : « شهادة النساء لا تجوز في طلاق ، ولا نكاح ، ولا في حدود ، إلّافي الديون ، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه » ، ( وسائل الشيعة 27 : 362 / 42 ) ثمّ قال : « بل يمكن إثبات أصل القاعدة به أيضاً ؛ لعدم كون كلّ ما كان مصداقاً لها ديناً لغةً ولا عرفاً ، فعدم القبول فيما يندرج تحتها هو الصحيح » . ( مستند الشيعة 18 : 291 - 292 )
وفيه : أنّ الرواية غير معتبرة ، كما يظهر من تعبيره عنها بالرواية ، ففي سندها بنان بن محمّد بن عيسى الأشعري ، وهو مجهول ، وكونه من شيوخ الإجازه لا يفيد وثاقته ، كما لا يخفى .
وثانياً : لا حصر فيها ؛ لعدم العموم في المستثنى منه حتّى يكون الاستثناء منه ظاهراً في حصر خلاف حكم المستثنى منه للمستثنى فقط دون غيره من أفراد المستثنى منه ، والمستثنى منه في الرواية أمور ثلاثة خاصّة ، فأين العموم وأين الحصر ؟ فتدبّر حتّى لا تقع فيما وقع فيه النراقي الفاضل المدقّق المطّلع المحقّق في الفقه من الخلط والسهو ، ولا ينقضي تعجّبي من ادّعائه الحصر فيها ، مع ما عرفت من عدم العموم في المستثنى منه ، فلا وجه للحصر في المستثنى ، كما لا يخفى