تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
مؤمن أو غيره أو لهما . نعم تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في الوصية بالمال « 1 » ؛ إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها ، ولا يعتبر كون الموصي في غُربة ، فلو كان في وطنه ولم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمّي فيها . ولايلحق بالذمّي الفاسق من أهل الإيمان . وهل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه ؟ لا يبعد ذلك . وتقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل « 2 » . ولا تقبل شهادة الحربي
هامش
( 1 ) - بل في مطلق الوصيّة ، وفي مطلق الدعاوى ؛ قضاءً لعموم العلّة في موثّقة سماعة ، وصحيحة الحلبي ، ( وسائل الشيعة 27 : 389 / 1 و 4 ) ولنفي الحرج والمشقّة والضرر ( 2 ) - استناداً إلى صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل المِلل ، ولا تجوز شهادة أهل المِلل على المسلمين » ، ( تهذيب الأحكام 6 : 252 / 56 ) وإلى النبويّ العامّي : « لاتقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلّاالمسلمين ، فإنّهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم » . ( تلخيص الحبير 4 : 198 / 2108 ) لكنّه غير تامّ ، أمّا النبويّ العامّي فمضافاً إلى ضعف سنده ، أنّ عموم العلّة فيه مقتضٍ لقبول شهادة جميع أهل الملل أيضاً إذا كانوا عدولًا ؛ فإنّ العلّة تعمّم ، وأمّا الصحيحة فلظهور الجملة الخبرية فيها في الاستفهام الإنكاري بقرينة كون الحكم - على ما فيها من المقابلة والمعاكسة - مخالفاً جدّاً لاعتبار العقلاء ، وللمناسبة بين الحكم والموضوع . وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من الاحتمال في الإنكار ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ الصحيحة على ظهورها مخالفة للعقل ؛ حيث يرى الحكم كذلك قبيحاً ومنكراً وترجيحاً بلا مرجّح ؛ لعدم تأثير العقيدة والملّة في الشهادة بعد الوثاقة ، كما لا يخفى ، بل القول بأنّها مخالفة للكتاب والسنّة من مثل ما يدلّ على نفي الظلم عن اللّه تعالى كقوله تعالى : « وَمَا ربُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( فصّلت ( 41 ) : 46 ) ، « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ ربِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا » ، ( الأنعام ( 6 ) : 115 ) غير بعيد . والاستناد في قبول شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من المِلل باختصاص العدالة به دون غيرهم ، ففيه ما مرّ . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المؤمن - فضلًا عن المسلم - لا خصوصية له ، بل شهادته على غير المسلم تابعة لشهادة أهل ملّة على ملّة أخرى