تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

كتاب الشهادات

القول في صفات الشهود

وهي أمور : الأوّل : البلوغ ، فلا اعتبار بشهادة الصبيّ غير المميّز مطلقاً ، ولا بشهادة المميّز في غير القتل والجرح ، ولابشهادته فيهما إذا لم يبلغ العشر . وأمّا لو بلغ عشراً وشهد بالجراح والقتل ففيه تردّد . نعم لا إشكال في عدم اعتبار شهادة الصبيّة مطلقاً « 1 » . الثاني : العقل ، فلا تقبل شهادة المجنون حتّى الأدواري منه حال جنونه ، وأمّا حال عقله وسلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم - بالابتلاء والامتحان - حضور ذهنه وكمال فطنته ، وإلّا لم تقبل . ويلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله ، وفي مثل ذلك يجب الاستظهار على الحاكم حتّى يستثبت ما يشهدون به ، فاللازم الإعراض عن شهادتهم ، إلّافي الأمور الجليّة التي يعلم بعدم سهوهم ونسيانهم وغلطهم في التحمّل والنقل . الثالث : الإيمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن « 2 » - فضلًا عن غير المسلم - مطلقاً على
هامش
( 1 ) - بل في شهادتها أيضاً الإشكال والتردّد ، كالصبي ؛ فإنّ الموضوع في الأخبار الموجب للإشكال هو الصباوة الظاهرة عرفاً في عدم دخالة الذكورية ( 2 ) - على ما في « المسالك » من أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد ، لكن عدم اشتراطه لا يخلو عن قوّة ؛ لعدم الدليل عليه إلّاما استدلّ به المحقّق رحمه الله في « الشرائع » بقوله : « لإنصافه بالفسق والظلم » ناشٍ من اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر ، وقد قال اللّه تعالى : « إنْ جَاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ فَتَبَيَّنوا » وقال : « ولَا تَركْنَوُا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا » . لكنّ الاستدلال كذلك غير تامّ ، ومحلّ للنظر ، ففي « المسالك » بعد نقله الاستدلال عن المصنّف ما هذا لفظه : « وفيه نظر ؛ لأنّ الفِسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العِلم بكونها معصية ، أمّا مع عدمه ، بل مع اعتقاد أنّها طاعة ، بل من امّهات الطاعات فلا ، والأمر في المخالف للحقّ في الاعتقاد كذلك ؛ لأنّه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات ، سواء كان اعتقاده صادراً عن نظر أم تقليد ، ومع ذلك لايتحقّق الظلم أيضاً ، وإنّما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به ، وهذا لا يكاد يتّفق وإن توهّمه من لاعِلم له بالحال » . ( مسالك الأفهام 14 : 160 ) وما ذكره متين جدّاً . وما ذكره قدس سره من أنّه ينبغي أن يكون اتّفاق الأصحاب حجّة على شرطية الإيمان ، ففيه مالايخفى ؛ فإنّ المسألة مصبّ الاجتهاد والاستدلال بالكتاب ، كما هو الظاهر من « الشرائع » وغيره ، ومن المعلوم عدم حجّية الإجماع الاجتهادي الجزمي ، فضلًا عن الاحتمالي منه ، كما في المورد ، فشهادة المسلم العدل كالمؤمن العدل بلا تفاوت بينهما . وبذلك يظهر عدم المحلّ لما يأتي في المتن ، من قوله : « وهل يلحق به المسلم . . . » من رأس . هذا كلّه في شرطية الإيمان ، وأمّا شرطية الإسلام فسيأتي الكلام في ذيل المسألة