( مسألة 150 ) : لو خالف الوكيل وأتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة ، فإن كان ممّا يجري فيه الفضوليّة كالعقود ، توقّفت صحّته على إجازة الموكّل . ولا فرق في التخالف بين أن يكون بالمباينة ، كما إذا وكّله في بيع داره فآجرها ، أو ببعض الخصوصيّات ، كما إذا وكّله في بيعها نقداً فباع نسيئة ، أو بخيار فباع بدونه . نعم لو علم شموله لفاقد الخصوصيّة أيضاً صحّ في الظاهر ، كما إذا وكّله في أن يبيع السلعة بدينار فباع بدينارين ، فإنّ الظاهر - بل المعلوم من حال الموكّل - أنّ تحديده من طرف النقيصة لا الزيادة . ومن هذا القبيل ما إذا وكّله في البيع في سوق معيّن بثمن معيّن ، فباعها في غيره بذلك الثمن ، فإنّ الظاهر أنّ مراده تحصيل الثمن . هذا بحسب الظاهر . وأمّا الصحّة الواقعيّة فتابعة للواقع . ولو فرض احتمال وجود غرض عقلائيّ في التحديد لم يجز التعدّي ، ومعه فضوليّ في الظاهر ، والواقع تابع للواقع .
( مسألة 151 ) : يجوز للوليّ كالأب والجدّ « 1 » للصغير أن يوكّل غيره فيما يتعلّق بالمولّى عليه ممّا له الولاية عليه .
( مسألة 152 ) : لا يجوز للوكيل أن يوكّل غيره في إيقاع ما توكّل فيه ؛ لا عن نفسه ولا عن الموكّل إلّابإذنه ، ومعه يجوز بكلا النحوين ، فإن عيّن أحدهما فهو المتّبع ، ولا يجوز التعدّي عنه ، ولو قال مثلًا : « وكّلتك في أن توكّل غيرك » فهو إذن في توكيل الغير عن الموكّل .
والظاهر أنّه كذلك لو قال : « وكّل غيرك » وإن لا يخلو من تأمّل .
( مسألة 153 ) : لو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن الموكّل كان في عرض الأوّل ، فليس له أن يعزله ، ولاينعزل بانعزاله ، بل لو مات يبقى الثاني على وكالته ، ولو كان وكيلًا عنه كان له عزله ، وكانت وكالته تبعاً لوكالته ، فينعزل بانعزاله أو موته ، ولا يبعد أن يكون للموكّل عزله من دون عزل الوكيل الأوّل .
( مسألة 154 ) : يجوز أن يتوكّل اثنان فصاعداً عن واحد في أمر واحد ، فإن صرّح الموكّل بانفرادهما ، أو كان لكلامه ظاهر متّبع في ذلك ، جاز لكلّ منهما الاستقلال في التصرّف من دون مراجعة الآخر ، وإلّا لم يجز الانفراد لأحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه ؛ سواء
هامش
( 1 ) - أو غيرهما من الأولياء ، فإنّ المعيار الولاية ، وذكرهما من باب المثال