صرّح بالانضمام والاجتماع ، أو أطلق ؛ بأن قال مثلًا : « وكّلتُكما » أو « أنتما وكيلاي » ونحو ذلك ، ولو مات أحدهما بطلت الوكالة رأساً مع شرط الاجتماع أو الإطلاق المنزّل منزلته ، وبقيت وكالة الباقي لو وكّل بالانفراد .
( مسألة 155 ) : الوكالة عقد جائز من الطرفين « 1 » ، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكّل وغيبته ، وكذا للموكّل أن يعزله « 2 » ، لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه إيّاه ، فلو أنشأ عزله ولم يطّلع عليه الوكيل لم ينعزل ، فلو أمضى أمراً قبل أن يبلغه - ولو بإخبار ثقة - كان نافذاً .
( مسألة 156 ) : تبطل الوكالة بموت الوكيل ، وكذا بموت الموكّل « 3 » وإن لم يعلم الوكيل
هامش
( 1 ) - على المعروف ، بل قد يقال : إنّه إجماعي ، لكن لزومها قضاءً للأصل في العقود والشروط ، ولعموم أدلّة وجوب الوفاء واللزوم لا يخلو من قوّة ، والموكّل خارج بالنصّ والدليل ، بل ، وفي انعزال الوكيل بعد بلوغه العزل عن الموكّل لا قبله تأييد للأصل ، وعلى هذا ، ليس للوكيل عزل نفسه ، وأنّه لا ينعزل به ولو مع حضور الموكّل ، فضلًا عن غيبته
( 2 ) - مع اشتراط عدم العزل في الوكالة أو في غيرها من العقود ، فلايصحّ عزله ولاينعزل بعزله ؛ لأنّه خلاف مقتضى الشرط ، فلا وجه لاحتمال انعزاله بالعزل وأنّه فعل حراماً فقط ، وعلى هذا ، فما هو الرائج اليوم في عقود الزواج وأسنادها من اشتراط وكالة الزوجة أو الإذن لتوكيل غيرها في الطلاق عن الزوج عند تحقّق الشروط والأسباب مع اشتراط عدم انعزالها بعزله ، أمر صحيح يلتزم به ولاتنعزل حينئذٍ بعزله
( 3 ) - على المشهور المدّعى عليه الإجماع ، وربّما يستدلّ عليه بأنّ مناط جواز تصرّف الوكيل هو الإذن ، وتنقطع بالموت . وفيه : أنّ حدوث الإذن كافٍ فيه ، ولذا لو وكّله ثمّ سهى عن توكيله بالمرّة بحيث لميبق في خزانة خياله أيضاً نفذ تصرّفه عليه ، وأيضاً له أن يقول : أنت وكيلي في حياتي وبعد موتي . غاية الأمر أنّه يدخل في عنوان الوصيّة أيضاً بالنسبة إلى ما بعد الموت ، وبأنّ المال بعد موته ينتقل إلى الورثة ، فيتوقّف التصرّف على إذنهم . وفيه : أنّه قد لا يكون متعلّقاً بالمال ، مع أنّه لايتمّ بالنسبة إلى الثلث الراجع أمره إليه ، مع أنّ الأقوى أنّ له أن يتصرّف في ماله بعد موته بأزيد من الثلث أيضاً بمثل البيع بثمن المثل . ومن العجب استدلال صاحب « الحدائق » وتبعه صاحب « الجواهر » بموثّقة ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللّه عليه السلام في رجل أرسل يخطب عليه امرأة وهو غائب فأنكحوا الغائب وفرض الصداق ، ثمّ جاء خبره أنّه توفّى بعد ما سيق الصداق فقال : « إن كان أملك بعدما توفّى فليس لها صداق ولا ميراث وإن كان قد أملك قبل أن يتوفّى فلها نصف الصداق وهي وارثه وعليها العدّة » . ( وسائل الشيعة 20 : 305 / 2 ؛ راجع : الحدائق الناضرة 22 : 23 ؛ جواهر الكلام 27 : 360 )
وفيه : أنّ البطلان في موردها ليس من جهة موت الموكّل ، بل من جهة عدم صحّة تزويج الميّت ، وأمّا الإجماع ودعوى الانصراف إلى حال حياته في الغالب العمدتين في الحكم بالبطلان ، ففيهما ما لا يخفى ، أمّا الإجماع فلاحتمال كون الانصراف أو الموثّقة مدركاً لهم ، وأمّا الانصراف فلا كلّية له ، بل تختلف حسب الموارد .