كتاب الوكالة
وهي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته ، أو إرجاع تمشية أمر من الأمور إليه له حالها . وهي عقد يحتاج إلى إيجاب بكلّ ما دلّ « 1 » على هذا المقصود ، كقوله : « وكّلتك » أو « أنت وكيلي في كذا » أو « فوّضته إليك » ونحوها ، بل الظاهر كفاية قوله : « بع داري » قاصداً به التفويض المذكور فيه ، وقبول بكلّ ما دلّ على الرضا به ، بل الظاهر أنّه يكفي فيه فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب ، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة ؛ بأن سلّم إليه متاعاً ليبيعه فتسلّمه لذلك ، بل لا يبعد تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل ؛ والرضا بما فيها من طرف الوكيل ؛ وإن تأخّر وصولها إليه مدّة ، فلا يُعتبر فيها الموالاة بين إيجابها وقبولها . وبالجملة : يتّسع الأمر فيها بما لايتّسع في غيرها ؛ حتّى أنّه لو قال الوكيل : « أنا وكيلك في بيع دارك ؟ » مستفهماً ، فقال : « نعم » صحّ وتمّ ؛ وإن لم نكتف بمثله في سائر العقود .
( مسألة 134 ) : يشترط فيها على الأحوط التنجيز « 2 » ؛ بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء ، كقوله - مثلًا - : إذا قدم زيد ، أو أهلّ هلال الشهر ، وكّلتك في كذا . نعم لا بأس بتعليق متعلقها ، كقوله : أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد ، أو وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا .
( مسألة 135 ) : يشترط في كلّ من الموكّل والوكيل البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلايصحّ التوكيل ولا التوكّل من الصبيّ والمجنون والمكره . نعم لا يشترط البلوغ في الوكيل
هامش
( 1 ) - من فعل أو قول
( 2 ) - وإن كان الأقوى صحّتها مع التعليق وعدم شرطيّة التنجيز في أصل الوكالة