وجهه وتثاقلًا ودمدمة ، بعد أن كانت على خلاف ذلك وغير ذلك يعظها ، فإن لم تسمع يتحقّق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع ، فحينئذٍ جاز له هجرها في المضجع ؛ إمّا بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش ، أو يعتزل عن فراشها ، فإذا هجرها ولم ترجع وأصرّت عليه جاز له ضربها « 1 » ، ويقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها ، فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ، وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً ولا شديداً مؤثّراً في اسوداد بدنها أو احمراره ، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفّي والانتقام ، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم .
( مسألة 1031 ) : كما يكون النشوز من قبل الزوجة يكون من طرف الزوج - أيضاً - بتعدّيه عليها ، وعدم القيام بحقوقها الواجبة ، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها - من قسم ونفقة ونحوهما - فلها المطالبة بها ووعظها إيّاه ، فإن لم يؤثّر رفعت أمرها إلى الحاكم فيلزمه بها ، وليس لها هجره ولا ضربه « 2 » ، وإذا اطّلع الحاكم على نشوزه وتعدّيه ، نهاه عن فعل ما يحرم عليه ، وأمره بفعل ما يجب ، فإن نفع وإلّا عزّره بما يراه ، وله - أيضاً - الإنفاق من ماله مع امتناعه من ذلك ولو ببيع عقاره إذا توقّف عليه .
هامش
( 1 ) - على ما استظهروه من الآية ، لكنّ الأحوط تركه ، بل عدم جوازه غير بعيد ؛ لما روي عن الباقر عليه السلام من تفسيره - الآية - « بالضرب بالسواك » المناسب مع اللعب ، ولما في عبارة الماتن والأصحاب من التقييد بعدم كونه مدميّاً ولا شديداً مؤثرّاً في اسوداد بدنها أو احمراره ، ممّا يشكل الأمر في تحقّق الضرب الرادع ، فإنّ من المحتمل عدم كون الضرب مع تلك القيود من مصاديقه في مقام الردع بمناسبة الحُكم والموضوع ، فلا أقلّ من الشبهة في الصدق ، أو الانصراف عنه ، فيشكل التمسّك بظهور الآية ، والمتّبع أصالة عدم جواز الضرب
( 2 ) - بل لها ذلك على القول بجوازهما للزوج ؛ لعدم الفرق بينها وبينه في ذلك ، فإنّ الغرض الرجوع عن النشوز . وما في « الجواهر » في مقام الاستدلال على عدم جواز الهجر والضرب لها ، مضافاً إلى أنّ جوازهما موقوف على الإذن الشرعي وهو ليس ، بقوله : « بل في الآيتين ما ينبّه على تفويض ذلك إليه لا إليها » . ( جواهر الكلام 31 : 207 )
ففيه : أنّ الآية المربوطة بنشوز الزوج كما ليس فيها الهجر والضرب ليس فيها الموعظة أيضاً ، ومن المعلوم جوازها قطعاً ، فعدم الذكر منهما في الآية ليس منبّهاً لعدم جوازهما ، مع أنّ التنبيه كذلك ليس بأزيد من إشعار ضعيف ، وهو ليس بحجّة