تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

القول في العيوب الموجبة لخيار الفسخ والتدليس

وهي قسمان : مشترك ومختصّ . أمّا المشترك : فهو الجنون ، وهو اختلال العقل ، وليس منه الإغماء ، ومرض الصرع الموجب لعروض الحالة المعهودة في بعض الأوقات . ولكلّ من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه في الرجل مطلقاً ؛ سواء كان جنونه قبل العقد مع جهل المرأة به ، أو حدث بعده قبل الوطء أو بعده . نعم في الحادث بعد العقد - إذا لم يبلغ حدّاً لا يعرف أوقات الصلاة « 1 » - تأمّل وإشكال ، فلايترك الاحتياط « 2 » . وأمّا في المرأة ففيما إذا كان قبل العقد ولم يعلم الرجل ، دون ما إذا طرأ بعده . ولا فرق في الجنون الموجب للخيار بين المطبق والأدوار وإن وقع العقد حال إفاقته ، كما أنّ الظاهر عدم الفرق في الحكم بين النكاح الدائم والمنقطع . وأمّا المختصّ « 3 » : فالمختصّ بالرجل ثلاثة : الخصاء ، وهو سلّ الخصيتين أو رضّهما ، وتفسخ به المرأة مع سبقه على العقد وعدم علمها به . والجبّ ، وهو قطع الذكر ؛ بشرط أن لا يبقى منه ما يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة ، وتفسخ المرأة فيما إذا كان ذلك سابقاً على العقد . وأمّا اللاحق به ففيه تأمّل « 4 » ، بل لا يبعد عدم الخيار في اللاحق مطلقاً ؛ سواء كان قبل الوطء أو بعده .
هامش
( 1 ) - أو مثل ذلك الحدّ ؛ لعدم الموضوعية والخصوصية للحدّ المذكور ، كما لا يخفى ( 2 ) - بترك الفسخ ، بل عدم كونه سبباً للخيار ، ما لم‌يبلغ حدّ الجنون المسقط للتكليف ، لا يخلو من قوّة . نعم ما كان مثله ومثل الصرع والإغماء موجباً للضرر والحرج غير القابل للتحمُّل ، فالظاهر جواز الفسخ به ؛ لقاعدتي نفي الضرر والحرج ( 3 ) - أيبحسبه بما هو هو ، وبالنصوص والأدلّة الخاصّة والفتاوى التابعة لها ، وإلّا فبحسب قاعدتي نفي الضرر والحرج لا اختصاص بالثلاثة ، بل حقّ الفسخ لها تابع لتحقُّق الضرر أو الحرج ، فثبوت الخيار لها مطلقاً في كلّ العيوب والأمراض المسرية ونحوهما ممّا كان موجباً للحرج أو الضرر وإن كانت حادثة بعد العقد لا يخلو من قوّة ؛ قضاءً لإطلاق أدلّة نفي الضرر والحرج ( 4 ) - وإن كان ثبوت الخيار فيه مع الضرر أو الحرج لا يخلو من قوّة ، كما مرّ
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 294 | الشيخ يوسف الصانعي