تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كافل له ، وكما لهؤلاء حقّ الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه ، كذلك عليهم ذلك ، فلو امتنعوا اجبروا عليه . ( مسألة 794 ) : إذا كان للّقيط مال ؛ من فراش أو غطاء زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك ، جاز للملتقط صرفه في إنفاقه بإذن الحاكم « 1 » أو وكيله ، ومع تعذّرهما وتعذّر عدول المؤمنين - على الأحوط - جاز له ذلك بنفسه ، ولا ضمان عليه . وإن لم يكن له مال ، فإن وجد من ينفق عليه - من حاكم بيده بيت المال ، أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها ، أو متبرّع - كان له الاستعانة بهم في إنفاقه ، أو الإنفاق عليه من ماله ، وليس له - حينئذٍ - الرجوع على اللقيط بما أنفقه بعد بلوغه ويساره وإن نوى الرجوع عليه ، وإن لم يكن
هامش
( 1 ) - ومن الممكن ، بل القويّ أنّه يجوز للملتقط الإنفاق على اللقيط من ماله بنفسه ، وعدم الضمان عليه ، من دون الاحتياج إلى إذن الحاكم وغيره ولو مع الإمكان ؛ للأصل ، ولتنقيح المناط والأولوية من جواز التصرُّف في بدنه وتربيته وحضانته . وكيف يجوز للشارع أن يأذن في ذلك التصرّف للملتقط من دون إذن الحاكم مع أنّه مربوط ببدنه وروحه وتربيته التي تكون أعظم وأكبر من التصرّف في ماله للإنفاق عليه ، ولكنّه لا يأذن في التصرّف في ماله إلّامع إذن الحاكم . وبالجملة ، الأولوية القطعية العرفية وتنقيح المناط حجّة ودليل على عدم اعتبار الإذن ، فإنّ المناط هو حفظ اللقيط والبرّ والإحسان إليه الموجود في الإنفاق أيضاً ، فإذن الشارع فيه الذي هو الحاكم الحقيقي والحاكم على جميع الحكّام كافٍ في جواز التصرّف ، كما لا يخفى . ولعلّ ذلك هو المراد ممّا في « مجمع الفائدة والبرهان » من الاستدلال على عدم اعتبار الإذن ، مضافاً إلى الأصل ، بقوله : « ولولايته عليه في الجملة » ، ( مجمع الفائدة والبرهان 10 : 417 ) وإلّا فبظاهره يكون باطلًا ؛ لعدم زيادته على القياس . هذا مع أنّ الملتقط بمنزلة اللقيط ، فكما أنّه يجوز له الإنفاق عن ماله لنفسه إن كان قادراً عليه من دون الاحتياج إلى الإذن ، فكذلك الملتقط ؛ لعدم الخصوصية ، كما لا يخفى ، ومع ما في الاستيذان والإذن في أمثال المورد ممّا يكون الحاكم مجبوراً وملزماً بالإذن من شبهة اللغوية ، بل تحقّقها عرفاً وعقلًا ، فإنّه لا فائدة فيهما ، وليسا من الأمور المربوطة بالحكومة ومصالح المجتمع ، كما يظهر للمتأمّل في جوانب المسألة ، فتدبّر جيّداً في افتراق المسائل الحكومية ، ومصالح المجتمع ، وأمر الولاية ، حتّى لا يحصل لك الخلط بينها وبين غيرها من المسائل والتكاليف والحقوق الشخصية
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 233 | الشيخ يوسف الصانعي