تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يجب الفحص في صورة تعمّده . نعم لو كان الموجود أجود ممّا اخذ يلاحظ التفاوت ، فيقوّمان معاً ويتصدّق مقدار التفاوت بعد اليأس عن صاحب المتروك ، وإن لم يعلم بأنّ المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره ، يعامل معه معاملة مجهول المالك « 1 » ، فيتفحّص عن صاحبه ومع اليأس عنه يتصدّق به ، بل الأحوط ذلك - أيضاً - فيما لو علم أنّ الموجود للآخذ لكن لم يعلم أنّه قد بدّل متعمّداً .

خاتمة

إذا وجد صبيّاً ضائعاً لا كافل له ، ولايستقلّ بنفسه على السعي فيما يصلحه والدفع عمّا يضرّه ويهلكه - ويقال له : اللقيط - يجوز - بل يستحبّ - التقاطه وأخذه ، بل يجب مقدّمة « 2 » إن توقّف حفظه عليه لو كان في معرض التلف « 3 » ؛ سواء كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما ؛ عجزاً عن النفقة ، أو خوفاً من التهمة ، أو غيره ، بل وإن كان مميّزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له ، وبعد ما أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، وهو أحقّ به من غيره إلى أن يبلغ ، فليس لأحد أن ينتزعه من يده ويتصدّى حضانته ، غير من له حقّ الحضانة شرعاً بحقّ النسب كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب ، أو بحقّ الوصاية كوصيّ الأب أو الجدّ إذا وجد أحد هؤلاء ، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط ؛ لوجود الكافل له حينئذٍ ، واللقيط من لا
هامش
( 1 ) - إلّافي التصرّفات الجزئية ، مثل المشي بالمداس إلى البيت ؛ لشهادة الحال برضى المالك بذلك ، وعدم المدّعى للموجود ( 2 ) - وجوباً كفائياً ( 3 ) - بالنسبة إلى من لا يكون أخذه وحفظه موجباً للحرج والمشقّة الرافعة للتكاليف ، ومع عدم وجود الحكومة ، وإلّا فالظاهر كون الوجوب متوجّهاً إلى الحكومة ، فإنّ ذلك الأخذ يعدّ عند العقلاء والعرف من فرائض الحكومة وتكاليفها . نعم تكليفها بذلك أيضاً كتكليف الأشخاص مرتفع بالحرج ، إن لم‌يكن الحرج ناشئاً من أفعالها وقوانينها الاجتماعية ، والقصور في دفع تحقّق اللقيط ، وإلّا فتكليفها غير مرتفع ، بل يكون باقياً على حاله ؛ لانصراف مثل قاعدة الحرج والضرر عن المقدّم منهما ، وعمّا يكون المكلّف شخصاً حقيقيّاً أو حقوقيّاً مقصّراً في تحقّق الحرج
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 232 | الشيخ يوسف الصانعي