تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هامش
فسألني عن رجل أصاب شاة ، فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام ، ويسأل عن صاحبها ، فإن جاء صاحبها ، وإلّا باعها وتصدّق بثمنها » . ( وسائل الشيعة 25 : 459 / 6 ) ففيه : مضافاً إلى ضعفه بمحمّد بن موسى الهمداني ، فإنّه إمّا مجهول أو ضعيف كان يضع الحديث ، وبمنصور بن العبّاس المجهول أو الضعيف بأنّه مضطرب الأمر ، وعدم انجبار سنده بفتوى الأصحاب وإن بالغ « الجواهر » فيه ، أنّ الحكم بالبيع والتصدُّق بثمنه مخالف لقاعدة الغصب ، ووجوب حفظ المغصوب والردّ إلى صاحبه ، بعد ما كان الخبر محمولًا على الأخذ في العمران ، ليتمّ الاستدلال به ، كما نسبه « الرياض » إلى الأصحاب ، أو مقيّداً إطلاقه بالنصوص المعتبرة المشتملة على حكمها في الفلاة ، كما أنّه لظهوره في عدم الضمان مع التصدّق - لعدم ذكره المشعر ، بل الظاهر في عدمه ، كما لا يخفى - مخالف لقاعدة اليد والضمان أيضاً . ( جواهر الكلام 38 : 251 ) اللهمّ إلّاأن يقال : عدم الضمان إنّما يكون لأمره وإذنه عليه السلام ، فإنّ المناسب بل اللازم من الأمر والإذن في الصدقة التي ترجع نفعها إلى المالك دون المصيب عدم الضمان ، لكن ذلك أيضاً مورد للتأمُّل ، فتأمّل . لا يقال : كونه مخالفاً للقواعد غير مضرّ ، فإنّ باب التخصيص والتقييد واسع ، ومعهما لا مخالفة حقيقية مضرّة ، بل الأخبار المخالفة معهما كذلك كثيرة . لأنّه يقال : - مضافاً إلى ما بدأ لي أخيراً من الشبهة في تخصيص العمومات ، وتقييد المطلقات بالمخصِّص والمقيِّد المنفصل المستقلّ ، كما في الباب - ، أنّ قواعد الغصب والضمان به غير قابلة للتخصيص ، كما لا يخفى ، فإنّه كيف يحصل الإرفاق للغاصب الناقض للقانون والمتعدّي على حقوق الناس ؟ ومن يؤخذ بأشقّ الأحوال ؟ وهل لا يكون الإرفاق به خلافاً للعدل أو الحكمة ؟ وهل لا يرى العرف ذلك الخبر مناقضاً ومنافياً ؟ وكيف كان ، فاللازم حمل الخبر على القضيّة الشخصية أو على ما يقتضيه ظاهر الإصابة ، وهو الإدراك ، فإنّ إصابة الشيء إدراكه ، كما يظهر من اللغة ، بل ومن موارد الاستعمال في أخبار اللقطة ، والإدراك أعمّ من الأخذ ، أو على كون تلك الإصابة إصابة جائزة ، مثل خوف التلف ، مع حمل ثلاثة أيّام فيه أيضاً على كون الإعلام كذلك موجباً لليأس عن وجدان الصاحب ، كالإعلام المتعارف في القرى والرساتيق لقلّة أهلها ، وإن أبيت عن ذلك كلّه فعلمه راجع إلى أهله ، كما أنّه لابدّ إلّامن العمل بالقواعد في أخذ الشاة وغيره من العمران من دون تفاوت بينهما أصلًا ، كما لا تفاوت بينهما في الأخذ عن الفلاة