كان مثل البعير لم يجز أخذه وتملّكه ، إلّاإذا كان غير صحيح ولم يكن في ماء وكلأ ، وإن كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقاً « 1 » .
القول في لقطة غير الحيوان
وهي التي يطلق عليها « اللقطة » عند الإطلاق ، واللقطة بالمعنى الأخصّ . ويعتبر فيها عدم معرفة المالك ، فهي قسم من مجهول المالك ، لها أحكام خاصّة .
( مسألة 755 ) : يعتبر فيها الضياع عن المالك ، فما يؤخذ من يد الغاصب والسارق ليس من اللقطة ؛ لعدم الضياع عن مالكه ، بل لابدّ في ترتيب أحكامها من إحراز الضياع ولو بشاهد الحال ، فالمداس المتبدل بمداسه في المساجد ونحوها ، يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه ، وكذا الثوب المتبدّل بثوبه في الحمّام ونحوه ؛ لاحتمال تعمّد المالك في التبديل ، ومعه يكون من مجهول المالك ، لا من اللقطة .
( مسألة 756 ) : يعتبر في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الأخذ والالتقاط ، فلو رأى غيره شيئاً وأخبر به فأخذه كان حكمها على الآخذ ، دون الرائي وإن تسبّب منه ، بل لو قال ناولنيه ، فنوى المأمور الأخذ لنفسه ، كان هو الملتقط دون الآمر ، ولو أخذه لا لنفسه وناوله إيّاه ، ففي كون الآمر ملتقطاً إشكال « 2 » ، فضلًا عن أخذه بأمره ونيابته ؛ من دون أن يناوله إيّاه .
( مسألة 757 ) : لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فأخذه بظن أنّه ماله ، فتبيّن أنّه ضائع عن غيره ، صار بذلك لقطة « 3 » وعليه حكمها . وكذا لو رأى مالًا ضائعاً فنحّاه بعد أخذه من
هامش
( 1 ) - تقدّم التفصيل فيه في المسألة الأولى من مسائل الباب
( 2 ) - وإن كان الظاهر صدق الملتقط على الآمر ، بل بناءً على صحّة الاستنابة والنيابة في الالتقاط ، كما في حيازة المباحات وإحياء الموات يكفي مجرّد أخذ المأمور النائب في صيرورة الآمر ملتقطاً ؛ لكون يده بمنزلة يده وأخذه بمنزلة أخذه
( 3 ) - في ثبوت اللقطة وأحكامها على هذا تأمّل وإشكال ، بل منع ؛ لعدم صدق الالتقاط وأخذ مال الضائع بذلك ، وكيف يحكم عليه بالضمان وبوجوب التعريف مع عدم الاختيار في أخذ الضائع واللقطة من جهة الجهل والغفلة . فعلى هذا ، له وضعه في محلّه وعوده إليه وليس بضامن . نعم استمرار الأخذ بعد العلم موجب للصدق وجريان أحكام اللقطة ، كما هو واضح