تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لأحد أخذ ما زاد عليها وإحياؤه وتملّكه قطعاً . وأمّا غيره ففي جواز إحياء الزائد وعدمه وجهان ، أوجههما العدم ، إلّاإذا كان الزائد معرضاً عنه . ( مسألة 726 ) : ومن المشتركات المسجد ، وهو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامّتهم ، وهم شرع سواء في الانتفاع به إلّابما لا يناسبه ونهى الشارع عنه ، كمكث الجنب فيه ونحوه ، فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء ، بل وتدريس أو وعظ أو إفتاء وغيرها ، ليس لأحد إزعاجه ؛ سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه ، فليس لأحد بأيّ غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأيّ غرض كان . نعم لا يبعد تقدّم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الأغراض ، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس ، وأراد أحد أن يصلّي في ذلك المكان جماعة أو فرادى ، يجب عليه تخلية المكان له . نعم ينبغي « 1 » تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرّد الاقتراح ، بل كان إمّا لانحصار محلّ الصلاة فيه ، أو لغرض راجح دينيّ كالالتحاق بصفوف الجماعة ونحوه . هذا ، ولكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال « 2 » فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة - كالدعاء والقراءة - لا لمجرّد النزهة والاستراحة ، فلا ينبغي فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة ، وللسابق بتخلية المكان له . والظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة ، فلا أولوية للثانية على الأولى ، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفرداً فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها ؛ وإن كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له ، ولا يكون منّاعاً للخير عن أخيه . ( مسألة 727 ) : لو قام الجالس السابق وفارق المكان رافعاً يده منه معرضاً عنه ، بطل حقّه - على فرض ثبوت حقّ له - وإن بقي رحله ، فلو عاد إليه وقد أخذه غيره ليس له إزعاجه . نعم لا يجوز التصرّف « 3 » في بساطه ورحله ، وإن كان ناوياً للعود ، فإن كان رحله باقياً بقي
هامش
( 1 ) - بل يلزم ( 2 ) - لكنّ الأقوى التقدُّم ، وفاقاً ل « الجواهر » ، ففيه : « وهل الصلاة مقدّمة على غيرها من العبادات ، كقراءة القرآن ؟ وجهان ، أقواهما ذلك » . ( جواهر الكلام 38 : 89 ) ( 3 ) - مع عدم كونه مانعاً عن الصلاة والعبادة والقراءة وغيرها ممّا ذكره الماتن في صدر المسألة السابقة ، وأمّا مع مانعيته وسببيته لتعطيل المسجد ، فالظاهر جواز التصرّف ؛ لعدم الحقّ للجالس في مكان البساط والرحل بعد ما كان المحلّ مشتركاً ومعدّاً للعبادة ووقفاً للمسجدية ، فالتصرّف فيه إنّما يكون لمنع العطلة ، ولحفظ حقّ المسلمين والواقف ومصلحة الوقف ، كما لا يخفى ، فيكون مأذوناً فيه ، مثل ما يذكره الماتن في المسألة الثامنة عشرة بقوله : « فجاز لغيره أخذ المكان . . . »
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 209 | الشيخ يوسف الصانعي