له فتح باب إليها ؛ لا للاستطراق بل لمجرّد الاستضاءة ودخول الهواء ؟ الأقرب جوازه ، ولصاحب الدريبة تحكيم سند المالكيّة لدفع الشبهة .
( مسألة 715 ) : يجوز لكلّ من أرباب الدريبة الجلوس فيها ، والاستطراق والتردّد منها إلى داره بنفسه وما يتعلّق به من عياله ودوابّه وأضيافه وعائديه وزائريه ، وكذا وضع الحطب ونحوه فيها لإدخاله في الدار ، ووضع الأحمال والأثقال عند إدخالها وإخراجها من دون إذن الشركاء ، بل وإن كان فيهم القصّر والمولّى عليهم ؛ من دون رعاية المساواة مع الباقين .
( مسألة 716 ) : الشوارع والطرق العامّة وإن كانت معدّة لاستطراق عامّة الناس ، ومنفعتها الأصليّة التردّد فيها بالذهاب والإياب ، إلّاأنّه يجوز لكلّ أحد الانتفاع بها بغير ذلك ؛ من جلوس أو نوم أو صلاة وغيرها ؛ بشرط أن لايتضرّر بها أحد على الأحوط ، ولم يزاحم المستطرقين ولم يتضيّق على المارّة .
( مسألة 717 ) : لا فرق في الجلوس غير المضرّ بين ما كان للاستراحة أو النزهة ، وبين ما كان للحرفة والمعاملة إذا جلس في الرحاب والمواضع المتّسعة ؛ لئلّا يتضيّق على المارّة ، فلو جلس فيها بأيّ غرض من الأغراض لم يكن لأحد إزعاجه .
( مسألة 718 ) : لو جلس في موضع من الطريق ثمّ قام عنه ، فإن كان جلوس استراحة ونحوها بطل حقّه ، فجاز لغيره الجلوس فيه ، وكذا إن كان لحرفة ومعاملة وقام بعد استيفاء غرضه وعدم نيّة العود ، فلو عاد إليه بعد أن جلس في مجلسه غيره لم يكن له دفعه ، ولو قام قبل استيفاء غرضه ناوياً للعود ففي ثبوت حقّ له فيه إشكال « 1 » . نعم لا يجوز التصرّف في بساطه ، فلو قام ولو بنيّة العود ورفع بساطه فالظاهر جواز جلوس غيره مكانه .
والاحتياط حسن .
( مسألة 719 ) : ثبوت الحقّ للجالس للمعاملات ونحوها مشكل ، بل الظاهر عدمه « 2 » ،
هامش
( 1 ) - وإن كان ثبوت الحقّ له ؛ قضاءً لبناء العقلاء وجريان العادة من أهل الأمصار عليه أيضاً لا يخلو من قوّة
( 2 ) - الظهور ممنوع ، بل الظاهر ثبوته ؛ لئلايتفرّق معاملوه فيتضرّر ، ولأنّ الأحقّية تحصل بكون الشيء في يد المستحقّ وفي تصرّفه وتحت قبضته عرفاً ، المحقّق في الجالس للمعاملات ونحوها ، الموضوع للمسألة ، فأخذه منه حينئذٍ بدفعه الاعتباري ، والجلوس محلّه في الغد - مثلًا - كدفعه الحسّي ظلم ومحرّم شرعاً وعقلًا ، بل جريان عادة أهل الأمصار وبناؤهم على الحقّ في مثل المورد كافٍ في ثبوته ، وفي تحقّق إضافة المحلّ إلى الجالس ، « فإنّه لايحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلَّابطيبة نفسه » ، ( وسائل الشيعة 5 : 120 / 1 ) وكون التصرّف فيه منوطاً برضايته ، وكونه غصباً مع عدم رضاه ، وكيف لا يكون له الحقّ مع أنّ الغرض من تعيينه المحلّ والموضع أن يعرف فيعامل ، وأن يكون له محلّ ومكان في تلك الأمكنة . وبالجملة ، حقّ الجالس كحقّ المحجِّر عرفاً ، فيكون مثله في الأحكام . هذا كلّه في ما لميداخل الحكومة في المسألة ، وإلَّا فمع دخالته فيها وتنظيم المواضع وتعيينها على الموازين العدل ، فثبوت الحقّ وحرمة التصرّف ممّا لا ينبغي الكلام فيه ؛ قضاءً للنظم والانتظامات وحفظاً للأمنية والعدالة