فيه سواد وبياض ، ويقال له : العقعق ، والأسود الكبير الذي يسكن الجبال ، وهما يأكلان الجيف ، ويحتمل قويّاً كونهما من سباع الطير ، فتقوى فيهما الحرمة ، بل الحرمة في مطلق الغراب لا تخلو من قرب .
( مسألة 542 ) : يميّز محلّل الطير عن محرّمه بأمرين ، جُعل كلّ منهما في الشرع علامة للحلّ والحرمة فيما لم ينصّ على حلّيّته ولا على حرمته ، دون ما نصّ فيه على حكمه من حيث الحلّ والحرمة كالأنواع المتقدّمة :
أحدهما : الصفيف والدفيف ، فكلّ ما كان صفيفه - وهو بسط جناحيه عند الطيران - أكثر من دفيفه - وهو تحريكهما عنده - فهو حرام ، وما كان بالعكس - بأن كان دفيفه أكثر - فهو حلال .
ثانيهما : الحوصلة والقانصة والصيصية ، فما كان فيه أحد هذه الثلاثة فهو حلال ، وما لم يكن فيه شيء منها فهو حرام . والحوصلة : ما يجتمع فيه الحبّ وغيره من المأكول عند الحلق . والقانصة : قطعة صلبة تجتمع فيها الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير . والصيصية :
هي الشوكة التي في رِجل الطير موضع العقب . ويتساوى طير الماء مع غيره في العلامتين المزبورتين ، فما كان دفيفه أكثر من صفيفه ، أو كان فيه أحد الثلاثة ، فهو حلال وإن كان يأكل السمك ، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه ، أو لم يوجد فيه شيء من الثلاثة ، فهو حرام .
( مسألة 543 ) : لو تعارضت العلامتان كما إذا كان ما صفيفه أكثر من دفيفه ، ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية ، أو كان ما دفيفه أكثر من صفيفه ، فاقداً للثلاثة ، فالظاهر أنّ الاعتبار بالصفيف والدفيف ، فيحرم الأوّل ويحلّ الثاني على إشكال في الثاني ، فلا يُترك الاحتياط وإن كان الحلّ أقرب . لكن ربما قيل بالتلازم بين العلامتين وعدم وقوع التعارض بينهما ، فلا إشكال .
( مسألة 544 ) : لو رأى طيراً يطير وله صفيف ودفيف ولم يتبيّن أيّهما أكثر ، تعيّن له الرجوع إلى العلامة الثانية ، وهي وجود أحد الثلاثة وعدمها ، وكذا إذا وجد طيراً مذبوحاً لم يعرف حاله . ولو لم يعرف حاله مطلقاً فالأقرب الحلّ .
( مسألة 545 ) : لو فرض تساوي الصفيف والدفيف ، فالأحوط أن يرجع إلى العلامة الثانية ، ومع عدم معرفة الثانية فالأقرب الحلّ .
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ يوسف الصانعي
ص١٥٢