الغضبان على باب الجنّة ، فيقول : لا أدخل حتّى يدخل أبواي ، فيُدخِلهما اللَّه الجنّة ، إلى غير ذلك . وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده ، وإن كان الأفضل كونها بعده ، وأجرها عظيم ، ولاسيّما تعزية الثكلى واليتيم ، فمن عزّى مصاباً كان له مثل أجره ؛ من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيء ، و « ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلّاكساه اللَّه من حُلَل الكرامة » ، و « كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربّه أنّه قال : ياربّ ما لمن عزّى الثكلى ؟ قال : اظِلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلّاظلّي » ، و « أنّ من سكّت يتيماً عن البكاء وجبت له الجنّة » ، و « ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم ، إلّاويكتب اللَّه عزّوجلّ له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة » إلى غير ذلك ممّا ورد في الأخبار . ويكفي في تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه ، فانّ له دخلًا في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن . ويجوز جلوس أهل الميّت للتعزية ، ولا كراهة فيه على الأقوى . نعم الأولى أن لا يزيد على ثلاثة أيّام ، كما أنّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة ، بل إلى الثلاثة وإن كان مدّة جلوسهم أقلّ .
ثانيهما : يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهديّة للميّت ، وهي المشتهرة في الألسن ب « صلاة الوحشة » ، ففي الخبر النبوي : « لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين » .
وكيفيتها على ما في الخبر المزبور : أن يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرّة ، و « قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد » مرّتين ، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرّة ، و « أَلهَاكُمُ التَّكَاثُر » عشر مرّات ، وبعد السلام يقول : « أللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ ، وابعَث ثوابَها إلى قبرِ فلان بن فلان » فيبعث اللَّه من ساعته ألف ملك إلى قبره ، مع كلّ ملك ثوب وحُلّة ، ويوسّع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ، ويُعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ، وتُرفع له أربعون درجة .
وعلى رواية أخرى : يقرأ في الركعة الأولى الحمد وآية الكرسي مرّة وفي الثانية الحمد مرّة ، و « انَّا أَنزَلنَاهُ » عشر مرّات ، ويقول بعد الصلاة : أللّهمَّ صَلِّ على مُحمّدٍ وآلِ محمّدٍ وابعَث ثوابَها إلى قبر فلان .
وإن أتى بالكيفيّتين كان أولى ، وتكفي صلاة واحدة عن شخص واحد ، وما تعارف من
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 95
مساهمون: الشيخ يوسف الصانعي
ص٩٥