وهكذا ، وتلفت ، يتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيٍّ منهم ، وله الرجوع إلى الكلّ موزّعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت ، فإن أخذ البدل والخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين . هذا حكم المالك مع البائع والمشتري وكلّ من وقع المال تحت يده . وأمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي ، فمع علمه بكونه غاصباً ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا رجع المالك إليه ، وما وردت من الخسارات عليه . نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه ، والرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف ، ومع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك ، وبكلّ خسارة وردت عليه في ذلك ؛ من المنافع والنماءات وإنفاق الدابّة وما صرفه في العين وما تلف منه وضاع ؛ من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها ، فإنّ البائع الفضولي ضامن لدرك ذلك كلّه ، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه .
( مسألة 1710 ) : لو أحدث المشتري لمال الغير فيما اشتراه بناءً أو غرساً أو زرعاً ، فللمالك إلزامه « 1 » بإزالة ما أحدثه وتسوية الأرض ، ومطالبته بالأرش لو نقص من دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران . كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض ، وليس للمالك إلزامه بالإبقاء ولو مجّاناً . كما أنّه ليس للمشتري حقّ الإبقاء ولو بالأجرة . ولو حفر بئراً أو كرى نهراً - مثلًا - وجب عليه طمّها وردّها إلى الحالة الأولى لو أراد المالك وأمكن ، وضمن أرش النقص لو كان ، وليس له مطالبة المالك اجرة عمله ، أو ما صرفه فيه من ماله وإن زاد به القيمة ، كما أنّه ليس له ردّها إلى الحالة الأولى بالطمّ ونحوه لو لم يرض به المالك . نعم يرجع إلى البائع الغاصب - مع جهله بالحال - بأجرة عمله وكلّ ما صرف من ماله وكلّ خسارة وردت عليه . وكذلك الحال فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة - من دون أن يكون له عين في العين المشتراة - كما إذا طحن الحنطة أو غزل ونسج القطن أو صاغ الفضّة . وهنا فروع كثيرة نتعرّض لها في كتاب الغصب إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - فيما لميكن الإلزام موجباً للضرر على المجتمع والحكومة ، بل فيما إذا أوجب الضرر عليه بخصوصه ؛ قضاءً لنفي الضرر ، فلابدّ من الجمع بين الحقّين إلّافيما كان المشتري عالماً بأنّه مال الغير ، ومع ذلك اشتراه ؛ لأنّه غاصب ومقدِّم على ضرره ، فالضرر عليه غير منفيّ للإقدام وللغصب ؛ لما قيل من أن الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال