وقوع الحرب بين أنفسهم ومقاتلة بعضهم مع بعض ؛ فلابدّ في بيعه من مراعاة مصالح الإسلام والمسلمين ومقتضيات اليوم ، والأمر فيه موكول إلى نظر والي المسلمين ، وليس لغيره الاستبداد بذلك . ويلحق بالكفّار من يعادي الفرقة الحقّة من سائر الفرق المسلمة ، ولا يبعد التعدّي إلى قُطّاع الطريق وأشباههم ، بل لا يبعد التعدّي من بيع السلاح إلى بيع غيره لهم ؛ ممّا يكون سبباً لتقويتهم على أهل الحقّ ، كالزاد والراحلة والحمولة ونحوها .
( مسألة 1668 ) : يحرم « 1 » تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان إذا كانت الصورة مجسّمة ، كالمعمولة من الأحجار والفلزّات والأخشاب ونحوها . والأقوى جوازه مع عدم التجسيم وإن كان الأحوط تركه . ويجوز تصوير غير ذوات الأرواح ، كالأشجار والأوراد ونحوها ولو مع التجسيم ، ولا فرق بين أنحاء التصوير من النقش والتخطيط والتطريز والحكّ وغير ذلك . ويجوز التصوير المتداول في زماننا بالآلات المتداولة ، بل الظاهر أنّه ليس من التصوير . وكما يحرم عمل التصوير من ذوات الأرواح مجسّمة ، يحرم التكسّب به وأخذ الأجرة عليه . هذا كلّه في عمل الصور . وأمّا بيعها واقتناؤها واستعمالها والنظر إليها ، فالأقوى جواز ذلك كلّه حتّى المجسّمات . نعم يُكره « 2 » اقتناؤها وإمساكها في البيت .
( مسألة 1669 ) : الغناء حرام فعله وسماعه والتكسّب به ، وليس هو مجرّد تحسين الصوت ، بل هو مدّه وترجيعه بكيفيّة خاصّة مطربة ، تناسب مجالس اللهو ومحافل الطرب وآلات اللهو والملاهي ، ولا فرق « 3 » بين استعماله في كلام حقّ ؛ من قراءة القرآن والدعاء والمرثية ،
هامش
( 1 ) - على المعروف المشهور ، لكنّ الكراهة مع عدم غرض عقلائي ؛ فيه لكونه لهواً قويّة . وبذلك يظهر حكم الفروع التالية
( 2 ) - ولا يخفى أنّ الكراهة على ثبوتها مرتفعة ؛ لجهات مرجّحة مطلوبة من « الذكرى » للشهيد أو الدفاع ، كما أنّ الاحتياط في التجسيم مختصّ بغير ما فيه الجهات المرجّحة أو مرتفع بها
( 3 ) - وإن كان اختصاص الحرمة بما إذا كان محتواه باطلًا ولغواً وزوراً لا يخلو من وجه ، فلايحرم ما كان منه مع محتوى الحقّ ، كقراءة القرآن وبيان المسائل العلمية والدينية .
وبالجملة ، كون حرمة الغناء محتوائية لا صوتية - تبعاً لما يظهر من بعض المحقّقين ، كصاحب « المستند » و « الكفاية » - لا يخلو من وجه ، فالصوت وكيفيّته والمجالس غير دخيلة في حرمة الغناء بما هو غناء . ولا يخفى أنّه ليس المراد من الحرمة المحتوائية ، أياختصاص الحرمة بما كان محتوى الغناء حراماً وباطلًا ، حرمة المحتوى فقط ، حتّى يرد عليه : إنّه خلاف المذهب ، بل المراد حرمته أيضاً ، ففي الغناء المحرّم الحرام اثنان