تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الطعام الجيّد بالرديء ، ومزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتي ، ونحو ذلك ؛ من دون إعلام . ولايفسد المعاملة به وإن حرم فعله ، وأوجب الخيارَ للطرف بعد الاطّلاع . نعم لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه - كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة ونحو ذلك - فسد أصل المعاملة . ( مسألة 1674 ) : يحرم أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله عيناً ، بل ولو كفائيّاً « 1 » على الأحوط فيه ، كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم . نعم لو كان الواجب توصّليّاً - كالدفن - ولم يبذل المال لأجل أصل العمل ، بل لاختيار عمل خاصّ ، لا بأس به ، فالمحرّم أخذ الأجرة لأصل الدفن . وأمّا لو اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً ، وأعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ ، فالظاهر أنّه لا بأس به . كما لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض ؛ وإن أشكل أخذها لأصل المعالجة ؛ وإن كان الأقوى جوازه . ولو كان العمل تعبّدياً يشترط فيه التقرّب - كالتغسيل - فلا يجوز أخذها عليه على أيّ حال . نعم لا بأس بأخذها على بعض الأمور غير الواجبة كما تقدّم في غسل الميت . وممّا يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال والحرام ، فلا يجوز أخذها عليه ، وأمّا تعليم القرآن ، فضلًا عن غيره من الكتابة وقراءة الخطّ وغير ذلك ، فلا بأس بأخذها عليه . والمراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير . وأمّا ما وجب على غيره ولا يعتبر فيه المباشرة ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليه ؛ حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة ، فلا بأس بالاستئجار للأموات في العبادات كالحجّ والصوم والصلاة . ( مسألة 1675 ) : يكره اتّخاذ بيع الصرف والأكفان والطعام حرفة « 2 » ، وكذا بيع الرقيق ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - منافاة وجوب الشيء كفائيّاً ، أو عينيّاً مع الإجارة محلّ تأمّل وإشكال ، بل عدمها غير بعيد ، لكن لا ينبغي الاحتياط بالترك ( 2 ) - كراهة الأمور المذكورة محلّ تأ مّل وإشكال ، بل محلّ منع ؛ لضعف جلّ أخبارها إن لم‌نقل كلّها أوّلًا ، ولاحتمال الإرشاد ثانياً ؛ لما فيها من بيان العلل والحكم ، مثل التعليل في حديث إسحاق بن عمّار للنهي عن بيع الصرف بقوله عليه السلام : « فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا » ، وعن شغل بيع الأكفان بقوله عليه السلام : « فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء » ، ( وسائل الشيعة 17 : 135 / 1 ) ومثل ما في غيرهما ممّا يناسب الإرشاد ، لا المولوية والحضاضة الذاتية أو العرضية ، ولما في بعض أخبارها من الدلالة على عدم كون المراد الحرفة والشغل ، بل المراد منه أمر آخر ثالثاً . ففي مرسل أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : ذكر الحائك عند أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه الملعون فقال : « إنّما ذلك الذي يحوك الكذب علىاللَّه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم » . ( وسائل الشيعة 12 : 248 / 2 ) ولما في أخبارها من التعارض رابعاً . ففي رواية الصيرفي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : حديث بلغني عن الحسن البصري ، فإن كان حقّاً فإنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، قال : « وما هو » ؟ قلت : بلغني أنّ الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفي ، ولو تفرثت كبده عطشاً لم‌يستقِ من دار صيرفي ماء ، وهو عملي وتجارتي ، وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجّي وعمرتي قال : فجلس ثمّ قال : « كذب الحسن ، خذ سواء ، وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة » . ( وسائل الشيعة 17 : 139 / 1 ) وفي رواية الفضل بن أبي قرّة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ هؤلاء يقولون إنّ كسب المعلّم سحت ، فقال : « كذبوا أعداء اللَّه ، إنّما أرادوا أن لايعلّموا القرآن ، ولو أنّ المعلّم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلّم مباحاً » . ( تهذيب الأحكام 6 : 364 / 167 ) وفي موثّق ابن فضّال ، قال : سمعت رجلًا سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام ، فقال : إنّي أعالج الرقيق فأبيعه والناس يقولون : لا ينبغي ، فقال له الرضا عليه السلام : « وما بأسه ؟ كلّ شيء ممّا يباع إذا اتّقى اللَّه عزّوجلّ فيه العبد فلا بأس » . ( تهذيب الأحكام 6 : 363 / 160 ) ولسان هذه الموثّقة لسان الحكومة ومقدّمة على تلك الأخبار الناهية ، مع قطع النظر عمّا فيها سنداً ودلالة . هذا مع ما في بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السلام : « شرّ الناس من باع الناس » ( وسائل الشيعة 17 : 136 / 1 ) من الشهادة على الإجمال في مثله ولزوم ردّ علمه إلى أهله ؛ وذلك لاستلزام كونه شرّاً من شارب الخمر والظالم وقاتل النفس المحترمة وأمثالهم ، وهو كما ترى