( مسألة 1129 ) : لو لم يكن له زاد وراحلة ، ولكن قيل له : « حجّ وعليَّ نفقتك ونفقة عيالك » ، أو قال : « حجّ بهذا المال » ، وكان كافياً لذهابه وإيابه ولعياله ، وجب عليه ؛ من غير فرق بين تمليكه للحجّ أو إباحته له ، ولابين بذل العين أو الثمن ، ولابين وجوب البذل وعدمه ، ولابين كون الباذل واحداً أو متعدّداً . نعم يعتبر الوثوق بعدم رجوع الباذل . ولو كان عنده بعض النفقة « 1 » فبذل له البقية وجب أيضاً . ولو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب . ولا يمنع الدين من وجوبه . ولو كان حالّاً والدائن مطالباً ، وهو متمكّن من أدائه لو لم يحجّ ، ففي كونه مانعاً وجهان « 2 » ، ولا يشترط الرجوع إلى الكفاية فيه . نعم يعتبر أن لا يكون الحجّ موجباً لاختلال أمور معاشه فيما يأتي ؛ لأجل غيبته .
( مسألة 1130 ) : لو وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى ، وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ أو لا . وأمّا لو لم يذكر الحجّ بوجه فالظاهر عدم وجوبه . ولو وقف شخص لمن يحجّ ، أو أوصى ، أو نذر كذلك ، فبذل المتصدّي الشرعي وجب ، وكذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته ، ولو أعطاه خُمساً أو زكاة وشرط عليه الحجّ لغا الشرط ولم يجب . نعم لو أعطاه من سهم سبيل اللَّه ليحجّ لا يجوز صرفه في غيره ، ولكن لا يجب عليه القبول ، ولا يكون من الاستطاعة الماليّة ولا البذليّة « 3 » ، ولو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ .
( مسألة 1131 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام ، وكذا بعده على الأقوى « 4 » . ولو وهبه للحجّ فقبل فالظاهر جريان حكم سائر الهبات عليه . ولو رجع عنه في أثناء الطريق فلا يبعد أن يجب عليه نفقة عوده ، ولو رجع بعد الإحرام فلا يبعد وجوب بذل نفقة إتمام الحجّ عليه .
( مسألة 1132 ) : الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل ، وأمّا الكفارات فليست على الباذل ؛ وإن
هامش
( 1 ) - زائداً على ما يحتاج إليه من المعايش الحضرية ، كما في الاستطاعة الملكية
( 2 ) - الظاهر المانعية
( 3 ) - من حيث وجوب القبول . نعم بعد القبول تحصل الاستطاعة البذلية . هذا كلّه بناءً على صدق سبيل اللَّه على مثل الحجّ ، كما هو غير بعيد
( 4 ) - الأقوائية ممنوعة ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوّة